الأعناق لو لم يبايعوا وباقي النّاس بالإكراه . فرووا عن البراء بن عازب - في خبر - قال : وإذا قائل يقول : القوم في سقيفة بني ساعدة ، وإذا قائل آخر يقول : قد بويع أبو بكر . فلم ألبث وإذ أنا بأبي بكر قد أقبل ومعه عمر وأبو عبيدة وجماعة من أصحاب السقيفة ، وهم محتجزون بالأزر الصنعائيّة لا يمرّون بأحد إلّا خبطوه ، وقدموه فمدوا يده فمسحوها على يد أبي بكر يبايعه شاء ذلك أو أنكر . . . ( 1 ) . ثم بيعة أمير المؤمنين لم تكن محتاجة إلى قطع الأعناق إليه ، بل كانت الأعناق تتقطّع دونها ، فتداكّوا عليه تداك الإبل الهيم يوم ورودها ، قد أرسلها راعيها وخلعت مثانيها ، وأقبلوا إليه إقبال العوذ المطافيل على ولدها ، حتّى كاد أن يقتل بعضهم بعضا ، وحتّى شق عطفاه وحتى وطئ الحسنان عليهما السّلام - وكان يقبض يده فيبسطوها ، ويكفها فيجاذبوها بدون غرض نفساني ، بل وكان يقبض يده فيبسطوها ، ويكفها يجاذبوها بدون غرض نفساني ، بل لكونه أقرب النّاس إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حيّا وميّتا ، وأعلم النّاس بكتابه وسنتّه ، وسوابقه التي لم يشاركه فيها أحد . ثمّ إنّ عمر وإن قال في خطبته : « فمن عاد إلى مثل بيعة أبي بكر فاقتلوه » ( 2 ) ، وأراد بذلك أن تبقى الخلافة فيهم ولا تنتقل إلى أمير المؤمنين عليه السّلام ، فيتداولونها بينهم من يد إلى يد ككرة اللعب - فقد عرفت أنهّ خطب بما خطب لمّا سمع ان عمّارا قال أنه يبايع عليّا عليه السّلام إن مات عمر - إلّا ان النّاس لمّا رأوا أن من عينّه عمر في شوراه وهو عثمان ، سار فيهم بما سار ، خافوا أن يسير باقي أهل شوراه حقيقة ( طلحة والزبير وسعد ) بما عاملهم به عثمان ، فبادروا إلى أمير المؤمنين عليه السّلام بتلك الكيفيّة ، وقد كان عمّار قال لهم : رأيتم سيرة عثمان بالأمس ، فإن لم تنظروا لأنفسكم تقعون في مثله ، فخاب
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 559
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٥٥٩
هامش
( 1 ) شرح ابن أبي الحديد 1 : 219 .
( 2 ) الإيضاح : 135 - 138 ، الشافي 4 : 126 - 129 .