تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 558

مساهمون:

ص٥٥٨

. . . وَلَمّا رَجَعَ مُوسى إِلى قوَمْهِِ غَضْبانَ أَسِفاً . . . ( 1 ) فلم يخلهّ حتّى أخذ منه البيعة . وأخرى يقول للعبّاس - لمّا قال هو وأبو بكر له بإشارة المغيرة عليهما ، أن يجعلا له سهما في الأمر فيضعف عليّ لكون العباس عم النبيّ - إي واللّه ، وأخرى إنّا لم نأتكم حاجة منّا إليكم ، ولكنّا كرهنا أن يكون الطعن منكم في ما اجتمع عليه العامّة ، فيتفاقم الخطب بكم وبهم فانظروا لأنفسكم . وأيضا لمّا قدم خالد بن سعيد بن العاص من اليمن بعد النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وقد كان صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ولاّه - المدينة لم يبايع - كما في ( سقيفة الجوهري ) - أبا بكر أيّاما ، ثم أتى بني هاشم وقال : أنتم الظهر والبطن ، والشعار دون الدثار والعصا دون اللحا - إلى أن قال : فولاّه أبو بكر الجند الذي استنفرهم إلى الشام ، فقال عمر لأبي بكر : أتولّي خالدا وقد حبست عليك بيعتة . وقال لبني هاشم ما قال ، ما أرى أن توليه وما آمن خلافه ، فولّى أبو بكر أبا عبيدة ويزيد بن أبي سفيان وشرحبيل بن حسنة وانصرف عن خالد ( 2 ) . ثم ما ذكرنا من ميل قريش إلى أبي بكر رغبة عن أمير المؤمنين عليه السّلام ، وقيام عمر بتلك الأمور لإتمام بيعة أبي بكر ، هو معنى قول عمر في خطبته في الفلتة : ( وليس منكم من تقطع إليه الأعناق مثل أبي بكر ) ، إلّا أنّك عرفت الحقيقة ، وأنّ قطع الأعناق إلى أبي بكر لبيعته ، كان على أنحاء منها : تسابق عمر وأبي عبيدة للبيعة لتواطئهما معه بردّها اليهما ، ومنها سبقة بشير بن سعد حسدا لابن عمهّ سعد بن عبادة أن ينال الإمارة ثمّ جميع الأوس حسدا أن ينالها خزرجي ، ثم بيعة باقي طوائف قريش من مخزوم وزهرة واميّة وغيرهم طمعا أن ينالوها بواسطته ، وثمّ بيعة بني هاشم بإحراق البيت وضرب

هامش
( 1 ) الأعراف : 150 .
( 2 ) شرح ابن أبي الحديد 2 : 58 - 59 ، السقيفة للجوهريّ : 52 - 53 .