تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 560

مساهمون:

ص٥٦٠

أمل عمر وبطل ما دبّر في مدة ، لكن آل الأمر إلى انقطاعه بقيام طلحة والزبير ، لكونهما من شورى عمر ، ثمّ قيام معاوية لكونه والي عمر - ولقد كان عمر يتأوهّ شديدا حيث يفكّر ويدبّر ألا يدع يرجع الأمر إليه عليه السّلام يوما ، فيحصل له بسط يد فيوضح الأمر للناس ، ويحصل له شيعة فرأى أن ذلك لا يحصل له بتمامه ، فكان يتمنّى تارة حياة أبي عبيدة الذي كان أبو بكر يقول للناس : « بايعوا عمر أو أبا عبيدة » وهما يقولان : « كيف نقدمك » ، وأخرى حياة سالم مولى أبي حذيفة ، وهو من أعوانه وأعوان صاحبه يوم السقيفة . ثم إنّ من المضحك أن سيف بن عمر - الذي طريق الطبري الغالبي إليه ( السري عن شعيب عنه ) وطريقه النادر ( عبيد اللّه عن عمر عنه ) - أنكر المتواتر من عدم بيعة سعد بن عبادة مع أبي بكر فقال ببيعته ، وأنّ الفلتة تأمّل سعد أوّلا - فقال : لمّا قام الحبّاب وانتضى سيفه ، حامله عمر فضرب يده فندر السيف فأخذه ، ووثبوا على سعد وتتابع القوم على البيعة ، وبايع سعد وكانت فلتة كفلتات الجاهلية ، قام أبو بكر دونها ( 1 ) . وكيف أراد سيف ستر كون بيعة أبي بكر فلتة وقد ضرب بها المثل ففي ( أدباء الحموي ) : انفلت ليلة في مجلس الصاحب بن عباد صوت من بعض الحاضرين ، والصاحب في الجدل فقال : كانت بيعة أبي بكر فخذوا في ما أنتم فيه ( 2 ) . قوله عليه السّلام في رواية ( أخبار طوال ) أبي حنيفة الدينوري و ( إرشاد ) المفيد : وإنّ هذه بيعة عامّة من ردّها - أو ( من رغب عنها ) - رغب عن دين الإسلام ( 3 ) .

هامش
( 1 ) تاريخ الطبريّ 3 : 223 ، سنة 11 .
( 2 ) معجم الأدباء 6 : 217 .
( 3 ) الأخبار الطوال : 140 ، الإرشاد 1 : 243 .