فيقولون إنّ آل محمّد يرون لهم على النّاس بنبوتّه فضلا ، يرون أنّهم أولياء هذا الأمر دون قريش ودون غيرهم من النّاس ، وأنّهم إن ولوّه لم يخرج السلطان منهم إلى أحد أبدا ، ومتى كان في غيرهم تداولته قريش بينها ، لا واللّه لا يدفع النّاس هذا الأمر إلينا طائعين أبدا . . . ( 1 ) . والثامن : أن معين أبي بكر كان مثل عمر تلك الحوزة الخشناء ، التي يغلظ كلمها ، ويخشن مسّها ، ولولاه لمّا تم الأمر له ، وقد صرّح النظام بأن عمر هو الذي جعل أبا بكر خليفة . فتارة كان عمر يخاصم الحباب بن المنذر بأنهّ من ينازعنا سلطان محمّد ونحن عشيرته ، وأخرى يقول : اقتلوا سعدا قتله اللّه . ويقوم على رأسه ويقول : لقد هممت أن أطأك حتى يندر عصوك ، وأخرى يقول في الزبير لمّا خرج بالسيف من عند بني هاشم : عليكم بالرجل فخذوه . فوثبوا عليه وأخذوا السيف منه ، وانطلقوا به فبايع . ويدعو بالحطب على باب أهل البيت ويقول : والذي نفس عمر بيده لتخرجن أو لأحرقنّها ، فقيل له إنّ فيها فاطمة . فقال : وإن ، فخرج الهاشميون غيره عليه السّلام فبايعوا . وأخرى يقول لأبي بكر مرة بعد مرة : ألا تأخذ هذا المتخلّف عنك بالبيعة - يعني أمير المؤمنين عليه السّلام - فيرسل أبو بكر قنفذا بأنّ خليفة النبيّ يدعوك فيقول عليه السّلام : سريعا كذب على النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فيجيء عمر بنفسه مع جماعة إلى الباب . ومع أنّ فاطمة عليها السّلام تصيح : يا أبه يا رسول اللّه ما ذا لقينا بعدك من ابن الخطاب وابن أبي قحافة - فانصرف عدّة منهم لأنّ قلوبهم كادت تتصدّع وأكبادهم تتفطّر من بكاء فاطمة عليها السّلام وكلامها - لم يكترث عمر بذلك وبقي مع عدّة حتّى أخرج أمير المؤمنين عليه السّلام ومضى به إلى أبي بكر ويقول له عليه السّلام : إن لم تبايع واللّه الذي لا إله إلّا هو نضرب عنقك ، وكان عليه السّلام يصيح مخاطبا للنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : يا
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 557
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٥٥٧
هامش
( 1 ) شرح ابن أبي الحديد 9 : 57 - 58 .