تقول منع قومكم عنكم قال : لا أدري واللّه ما أضمرنا لهم إلّا خيرا ، قال : اللهمّ غفرا ان قومكم كرهوا أن يجمعوا لكم النبوّة والخلافة ، فتذهبوا في السماء شمخا وبذخا ، ولعلكم تقولون إنّ أبا بكر كان أوّل من أخّركم ، أما إنهّ لم يقصد ذلك ولكن حضر أمر لم يكن بحضرته أحزم مما فعل ، ولولا رأي أبي بكر فيّ لجعل لكم من الأمر نصيبا ، ولو فعل ما هناكم مع قومكم أنّهم ينظرون إليكم نظر الثور إلى جازره . والسابع : أنّ قريشا كانوا أهل دنيا ، وكانوا يريدون الإمارة والسلطنة ، وكانوا علموا أنهّ إن تصدّى أمير المؤمنين عليه السّلام للأمر لم يجعله إلّا في المعصومين من عترته ، فجعلوه في أبي بكر وهو نظيرهم ليردهّ إليهم ، وليكون لهم به سبب يدعونه ، فقال أمير المؤمنين عليه السّلام في كتاب كتبه ليقرأ على النّاس لمّا سألوه عن الثلاثة - وقد رواه ابن قتيبة والثقفي وغيرهما - : وجعلني عمر سادس ستّة فما كانوا لولاية أحد منهم بأكره منهم لولايتي ، لأنّهم كانوا يسمعونني وأنا أحاج أبا بكر وأقول : يا معشر قريش أنا أحقّ بهذا الأمر منكم ما كان منّا من يقرأ القرآن ويعرف السنّة ، فخشوا إن وليت عليهم ألا يكون لهم في هذا الأمر نصيب ، فتابعوا إجماع رجل واحد حتّى صرفوا الأمر منّي لعثمان ، فأخرجوني منها رجاء أن يتداولوها حين يئسوا أن ينالوها ، ثمّ قالوا لي : هلم فبايع وإلّا جاهدناك . فبايعت مستكرها وصبرت محتسبا . . . ( 1 ) . ورووا عن جندب خبرا طويلا وأنهّ عليه السّلام قال لجندب - لمّا قال له عليه السّلام : ادع النّاس إلى نفسك - : لا يجيبني من المائة واحد ، سأخبرك أنّ النّاس إنّما ينظرون إلى قريش فيقولون هم قوم محمّد وقبيلته ، وأما قريش في ما بينها
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 556
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٥٥٦
هامش
( 1 ) الإمامة والسياسة 1 : 155 ، الغارات للثقفيّ 1 : 307 - 308 .