بايع أبا بكر ، حتّى قبل عمر ، لمّا سمعه عليه السّلام قال لأبي بكر وعمر نحن أحقّ بهذا الأمر لأنّا أهل البيت - إلى آخر ما مر - قال له عليه السّلام : لو كان هذا الكلام سمعته الأنصار منك يا عليّ قبل بيعتها لأبي بكر ، ما اختلفت عليك ، فقال عليه السّلام له : أفكنت أدع الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في بيته لم أدفنه وأخرج أنازع بسلطانه . وكذلك لمّا كان عليه السّلام يخرج بفاطمة ليلا إتماما للحجّة لسؤال الأنصار النصرة ، كانوا يقولون لها : يا بنت رسول اللّه قد مضت بيعتنا لهذا الرجل ، ولو أنّ زوجك وابن عمّك سبق قبل أبي بكر ما عدلنا عنه ، فتقول عليها السّلام لهم : ما صنع أبو الحسن إلّا ما كان ينبغي له ، ولقد صنعوا ما اللّه حسيبهم ( 1 ) . ولمّا دعا عمر بالحطب وقال : والذي نفس عمر بيده لتخرجنّ أو لأحرقنها على من فيها ، وقفت فاطمة عليها السّلام على بابها وقالت : لا عهد لي بقوم حضروا أسوأ محضر منكم ، تركتم النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم جنازة بين أيدينا وقطعتم أمركم بينكم ( 2 ) . والسادس : أن أمير المؤمنين عليه السّلام كان وتر قريش ، فلم يرضوا أن ينتقل الأمر إليه عليه السّلام ، ولم يكن فيهم أنفسهم من يتصديه بشخصه لكون أكثرهم من الطلقاء والمؤلفة ، وكون إسلام أبي بكر أقدم من إسلامهم حتّى من إسلام عمر ، وكونه ذا سياسة زائدة مع طبيعة لينة ، وصيرورة مصاحبته للنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في الغار سببا لاشتهاره ومستمسكا للتلبيس به على العامّة ، وكون بنته عايشة - التي لم تكن في السياسة والجلارة دون أبيها - في بيت النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وبواسطتها زيد على مصاحبة غاره أمر النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم له بالصلاة في مرض موته ، وبهما تمسّك عمر في تقديمه . وقد وصف عمر بغض قريش له عليه السّلام كبغض الثور لجازره ، فقال يوما لابن عباس : أنتم أهل النبيّ وبنو عمهّ فما
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 555
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٥٥٥
هامش
( 1 ) المصدر نفسه 1 : 12 .
( 2 ) المصدر نفسه .