والرابع : أنّ الأوس كانوا منافسين للخزرج في الجاهليّة والإسلام ، فاغتنموا الفرصة لمّا رأوا عمل بشير ابن عم سعد معه ، فقال أسيد بن حضير رئيس الأوس لهم : واللّه لئن وليتها الخزرج عليكم مرّة لا زالت لهم عليكم بذلك الفضيلة ، ولا جعلوا لكم معهم فيها نصيبا أبدا ، فقوموا فبايعوا أبا بكر فقاموا إليه فبايعوه ، فانكسر على سعد والخزرج ما كانوا أجمعوا من أمرهم ( 1 ) . والخامس : أن أمير المؤمنين عليه السّلام وبني هاشم كانوا مشتغلين بتجهيز النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، ولم يحضر أحد منهم السقيفة ، ولو حضروا كيف يعقل أن يحاجّ أبو بكر مع الأنصار ويقول لهم في مقابل نصرتهم له : إنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لمّا بعث عظم على العرب أن يتركوا دين آبائهم فخصّ اللّه المهاجرين الأوّلين من قومه بتصديقه ، والمواساة له ، والصبر معه على شدّة أذى قومه وتكذيبهم له وكيف يمكن لعمر أن يقول لهم : واللّه لا ترضى العرب أن يؤمروكم ونبيّها من غيركم ، ولكن العرب لا تمتنع أن تولّي أمرها من كانت النبوّة فيهم ، ومن ذا ينازعنا سلطان محمّد وإمارته ونحن أولياؤه وعشيرته إلّا مدل بباطل ( 2 ) . فلمّا أخرجوا أمير المؤمنين عليه السّلام بعد قهرا إلى بيعتهم قال عليه السّلام لهم : لا أبايعكم وأنتم أولى بالبيعة لي ، أخذتم هذا الأمر من الأنصار واحتججتم عليهم بالقرابة من النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وتأخذوه منّا أهل البيت غصبا ، ألستم زعمتم للأنصار أنّكم أولى بهذا الأمر منهم ، لمّا كان محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم منكم فأعطوكم المقادة وسلّموا إليكم الإمارة ، فإذن أحتجّ عليكم بمثل ما احتججتم على الأنصار ، نحن أولى برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حيّا وميّتا ، فأنصفونا إن كنتم تؤمنون ، وإلّا فبوءوا بالظلم وأنتم تعلمون . وحتّى إنّ بشير بن سعد الذي كان أوّل من
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 554
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٥٥٤
هامش
( 1 ) المصدر نفسه 3 : 221 - 222 ، سنة 11 .
( 2 ) الإمامة والسياسة 1 : 7 - 8 .