تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 553

مساهمون:

ص٥٥٣

بيعتهم كأبي بكر ، ويدل على ذلك قول ابن عوف له في رواية اليعقوبي ( 1 ) : لم تمنعنا من الجهاد وجواب عمر له : لا أجيبك خير لك ، وكما أراد عمّار في رواية الطبري ( 2 ) دعوة النّاس بعد موت عمر إلى أمير المؤمنين ، لعدم جرأته على ذلك في أيّام عمر - فهو عند عمر أمر منكر ذو مفاسد كثيرة ، وإنّما كانت بيعة النّاس لأبي بكر كذلك فلتة وتصادفا واتفاقا سلموا من عواقبها بأمور : الأوّل : اجتماع الأنصار - لمّا رأوا طمع قريش في الإمارة عليهم بمنعهم نبيّهم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عن الوصيّة ، وتخلفهم عن جيش أكّد النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بتجهيزه حتى لعن المتخلّف عنه - فقالوا : لمّا رأوا ذلك ، إنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لبث بضع عشرة سنة في قريش بمكّة فما آمن به أكثرهم ، ومن آمن به منهم ما قدروا أن يمنعوه عن أعدائه ، وانّما استقامت العرب له طوعا وكرها بنصر الأنصار له ، فهم أولى بسلطانه من قريش الطامعين . والثاني : أنّ سعد بن عبادة رئيسهم كان مريضا ، فقال لابنه قيس : إنّي لا أقدر لشكواي أن أسمع القوم كلّهم كلامي ، فكان يتكلّم سعد ويحفظ ابنه قوله ويسمعه النّاس ( 3 ) ، ولذا قال سعد لعمر - لمّا قال اقتلوا سعدا - : أما واللّه لو أن لي بكم قوّة أقوى على النهوض لسمعت مني في أقطارها وسككها زئيرا يحجرك وأصحابك ، وإذن لألحقنّك واللّه بقوم كنت فيهم تابعا غير متبوع ( 4 ) . والثالث : أنّ بشير بن سعد الخزرجي ابن عمّ سعد بن عبادة حسده أن يصير أميرا ، فبادر إلى بيعة أبي بكر قبل الجميع حتّى قبل عمر ، فقال له الحبّاب بن المنذر : عققت عقاق أنفست على ابن عمّك الإمارة ( 5 ) .

هامش
( 1 ) تاريخ اليعقوبي 2 : 157 - 158 .
( 2 ) تاريخ الطبريّ 3 : 205 ، سنة 11 .
( 3 ) تاريخ الطبريّ 3 : 218 ، سنة 11 ، شرح ابن أبي الحديد 6 : 5 .
( 4 ) تاريخ الطبريّ 3 : 221 ، سنة 11 .
( 5 ) تاريخ الطبريّ 3 : 221 ، سنة 11 ، الإمامة والسياسة 1 : 9 .