عليّ أبي وقال : أفي غفلة أنت إلى يومك هذا عمّا كان من تقدم أحيمق بني تيم عليّ وظلمه لي فقلت : لا علم لي بذلك ، قال : فما عسيت يا بنيّ أن تعلم فقلت له : واللّه أحب إلى النّاس من ضياء أبصارهم ، قال : إنّ ذلك لكذلك على رغم أبيك ، قلت : أفلا تجلي عن فعله بموقف في النّاس تبيّن ذلك لهم قال : فكيف لي بذلك مع ما ذكرت إذا يرضخ رأس أبيك بالجندل . قال : ثمّ تجاسر واللّه فما دارت الجمعة حتى قام خطيبا فقال : أيّها النّاس إنّ بيعة أبي بكر كانت فلتة ، وقى اللّه شرّها ، فمن دعاكم إلى مثلها فاقتلوه ( 1 ) . وعن مجالد بن سعيد قال : غدوت يوما إلى الشعبيّ إذ أقبل رجل من الأزد فجلس إلينا ، فأخذ الأزدي في ذكر أبي بكر وعمر ، فضحك الشعبي وقال : لقد كان في صدر عمر ضبّ ( 2 ) على أبي بكر - إلى أن قال بعد ذكر استغراب الأزدي لذلك - فقال الشعبي له : فكيف تصنع بالفلتة التي وقى اللّه شرها ، أترى عدوّا يقول في عدوّ يريد ان يهدم ما بنى لنفسه في النّاس ، أكثر من قول عمر في أبي بكر فقال الأزدي : سبحان اللّه أنت تقول ذلك فقال : أنا أقوله قاله عمر على رؤس الأشهاد ، فلم أدعه . . . ( 3 ) . والمفهوم من سوق الكلام ومقتضى المقام ، أنّ عمر كان ينكر أن يعقد إمامة ببيعة النّاس ، كما صنعت لأبي بكر واعتقاده أنّ الإمامة انّما يجب أن تكون إمّا بنص مفصل كما نصّ أبو بكر عليه ، أو مجمل كما صنع هو لعثمان . وامّا من دعا النّاس إلى بيعته - كما أرادت قريش طلحة والزبير وغيرهما في أياّمه أن يخرجوا من المدينة باسم الجهاد ، وكما خرج طلحة والزبير في أيّام أمير المؤمنين عليه السّلام باسم العمرة إلى مكة ، ويدعو النّاس إلى
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 552
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٥٥٢
هامش
( 1 ) الإيضاح : 135 - 138 ، الشافي 4 : 126 - 129 ، الصراط المستقيم 3 : 302 ، والنقل بتصرّف وتلخيص .
( 2 ) الضبّ : الحقد ، نقول : أضبّ فلان على غلّ في قلبه ، أي أضمره . الصحاح 1 : 167 ، مادة : ( ضبب ) .
( 3 ) الإيضاح : 139 - 140 ، الشافي 4 : 126 - 129 ، والنقل بتصرّف .