يحفظونها فيطيروا ، ولكن امهل حتّى تقدم المدينة وتخلص بأصحاب النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فتقول فيعوا مقالتك . فقال : واللّه لأقومن بها أوّل مقام أقومه بالمدينة . قال ابن عباس : فلمّا قدمنا المدينة وجاء يوم الجمعة ، هجرت للحديث الذي حدثنيه عبد الرحمن - إلى أن قال - فقال عمر على المنبر : بلغني أن قائلا منكم يقول : لو قد مات عمر بايعت فلانا ، فلا يغرنّ امرأ أن يقول إن بيعة أبي بكر كانت فلتة ، فقد كانت كذلك ، غير أن اللّه وقى شرّها ، وليس فيكم من يقطع إليه الأعناق مثل أبي بكر . وأنهّ كان من خبره حين توفي النبيّ أنّ عليّا والزبير ومن معهما تخلفوا عنّا في بيت فاطمة ، وتخلّفت عنّا الأنصار بأسرها . . . ( 1 ) . وقال الجاحظ : إنّ الرجل الذي قال : ( لو مات عمر لبايعت فلانا ) كان عمّار بن ياسر فإنهّ قال : لو قد مات عمر لبايعت عليّا عليه السّلام ( 2 ) . وروى ابن الهيثم بن عدي في كتابه - كما نقل الفضل بن شاذان في ( إيضاحه ) والمرتضى في ( شافيه ) - والهيثم من مصنّفيهم كما ذكره المسعودي في أوّل ( مروجه ) ( 3 ) - عن عبد اللّه بن عباس الهمداني ، عن سعيد بن جبير عن أبن عمر - في خبر - قال : أشهد أنّي كنت عند أبي يوما وقد أمرني أن أحبس النّاس عنه ، فاستأذن عليه عبد الرحمن بن أبي بكر فقال أبي : دويبة سوء ولهو خير من أبيه . فأوحشني ذلك منه فقلت : يا أبة عبد الرحمن خير من أبيه فقال : ومن ليس بخير من أبيه لا أمّ لك ايذن له . فدخل فكلمّه في الحطيئة - وقد كان عمر حبسه في شعر قاله - فقال له عمر إنّ في الحطيئة أودا فدعني اقومّه بطول حبسه ، فألحّ عبد الرحمن عليه وأبى هو ، فخرج عبد الرحمن فأقبل
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 551
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٥٥١
هامش
( 1 ) تاريخ الطبريّ 3 : 203 - 205 ، سنة 11 ، والنقل بتلخيص .
( 2 ) شرح ابن أبي الحديد 2 : 25 .
( 3 ) مروج الذهب 1 : 71 .