تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 550

مساهمون:

ص٥٥٠

ولأنصفن للمظلوم ، وقد بلغني عن سعد وابن مسلمة واسامة وعبد اللّه وحسّان أمور كرهتها ، والحقّ بيني وبينهم ( 1 ) . وما رواه الدينوري مرفوعا قال : لمّا قتل عثمان بقي النّاس ثلاثة أيّام بلا إمام ، وكان الذي يصلّي بالناس الغافقي ، ثم بايع النّاس عليّا عليه السّلام فقال : أيّها النّاس بايعتموني على ما بويع عليه من كان قبلي ، وإنّما الخيار قبل أن تقع البيعة ، فإذا وقعت فلا خيار ، وإنّما عليّ الاستقامة وعلى الرعية التسليم ، وإنّ هذه بيعة عامّة من ردّها رغب عن دين الإسلام وإنّها لم تكن فلتة ( 2 ) . « لم تكن بيعتكم إيّاي فلتة » كما كانت بيعة أبي بكر ، كما صرّح به عمر . ففي ( تاريخ اليعقوبي ) : استأذن قوم من قريش عمر في الخروج للجهاد فقال : قد تقدّم لكم مع النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنّي آخذ بحلاقيم قريش على أفواه هذه الحرّة ، لا يخرجوا فيسللوا بالناس يمينا وشمالا . فقال له عبد الرحمن بن عوف : ولم تمنعنا من الجهاد فقال : لأن أسكت عنك فلا أجيبك خير لك من أن أجيبك . ثم اندفع يحدّث عن أبي بكر ، حتّى قال : كانت بيعة أبي بكر فلتة وقى اللّه شرّها ، فمن عاد لمثلها فاقتلوه ( 3 ) . وفي ( الطبري ) : عن ابن عباس قال : حججنا مع عمر وإنّي لفي منزلي بمنى إذ جاءني عبد الرحمن بن عوف فقال : شهدت اليوم عمر - وقام إليه رجل فقال : إنّي سمعت فلانا يقول : لو قد مات عمر لبايعت فلانا - فقال عمر : إنّي لقائم العشيّة في النّاس احذرهم هؤلاء الرهط الذين يريدون أن يغتصبوا النّاس أمرهم . فقلت له : إنّ الموسم يجمع رعاع النّاس وغوغاءهم ، وهم الذين يقربون من مجلسك ويغلبون عليه ، وأخاف أن تقول مقالة لا يعونها ولا

هامش
( 1 ) الإرشاد 1 : 243 - 244 ، بحار الأنوار 32 : 33 .
( 2 ) الأخبار الطّوال : 140 .
( 3 ) تاريخ اليعقوبي 2 : 157 - 158 .