تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 548

مساهمون:

ص٥٤٨

ما جاء به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قد فرغ منه ، فلم احتج إليكما فيما قد فرغ اللّه من قسمه وأمضى فيه حكمه » وهذا دليل على كون التفضيل الذي أحدثه عمر بدعة منكرة ، فقد عرفت من رواية الإسكافي ( 1 ) أنهّ عليه السّلام قال لهما : ما الذي كرهتما من أمري حتى رأيتما خلافي قالوا : خلافك عمر في القسم أنّك جعلت حقّنا في القسم كحقّ غيرنا . فقال عليه السّلام لهما : إنّ كتاب اللّه وسنّة نبيهّ على التسوية فكيف يمكن إعمال الرأي في قبالهما . وكما رضي عليه السّلام بترك حقهّ لمّا قال له ابن عوف : أبايعك على أن تعمل بسنّة الرجلين ، دلالة على بطلان سنتهما ، كذلك رضي بتزلزل أمره بخروج طلحة والزبير عليه فيتعقبه قيام معاوية ، دون إجابتهما إلى التفضيل ، دلالة على كون فعل عمر مخالفا لصريح القرآن والسنّة . « فليس لكما واللّه عندي ولا لغيركما في هذا » أي : أمر الأسوة . « عتبى » أي : حقّ . عودا إلى مقصدكما وما يرضيكما ، لكونها خلاف الشريعة . « أخذ اللّه بقلوبنا وقلوبكم إلى الحقّ » حتى لا نستدعي الباطل . « وألهمنا وإيّاكم الصبر » على العمل بالحقّ . « - ثم قال - : رحم اللّه امرأ » هكذا في ( المصرية ) ( 2 ) ، والصواب : ( رجلا ) كما في ( ابن أبي الحديد وابن ميثم ) ( 3 ) و ( الخطية ) . « رأى حقا فأعان عليه » . . . وَتَعاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوى وَلا تَعاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ . . . ( 4 ) .

هامش
( 1 ) مضت آنفا .
( 2 ) نهج البلاغة 2 : 211 .
( 3 ) كذا في شرح ابن أبي الحديد 11 : 8 ، ولكن في شرح ابن ميثم 4 : 10 « امرأ » أيضا .
( 4 ) المائدة : 2 .
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 548 | الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )