فقال : لاها اللّه إذن يحلم الأديم ويستسري الفساد ، وتنتقض عليّ البلاد من أقطارها ، واللّه إنّي لا آمنهما وهما عندي بالمدينة ، فكيف آمنهما وقد وليتهما العراقين اذهب إليهما وقل لهما : أيّها الشيخان احذرا من اللّه ونبيهّ على امتّه ، ولا تبغيا المسلمين غائلة وكيدا ، وقد سمعتما قول اللّه تعالى : تِلْكَ الدّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُها لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلا فَساداً وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ ( 1 ) . فقام ولم يعد إليه وتأخرا عنه عليه السّلام أيّاما ، ثم جاءاه فاستأذناه للخروج إلى مكة للعمرة ، فأذن لهما بعد أن أحلفهما ألا ينقضا بيعة ، ولا يغدرا به ، ولا يشقّا عصا المسلمين ، ولا يوقعا الفرقة بينهم ، وأن يعودوا بعد العمرة إلى بيوتهما بالمدينة ، فحلفا على ذلك كلهّ ثم خرجا ففعلا ما فعلا ( 2 ) . وروي انّهما لمّا خرجا قال عليّ عليه السّلام : واللّه ما يريدان العمرة وإنّما يريدان الغدرة ، . . . فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّما يَنْكُثُ عَلى نفَسْهِِ وَمَنْ أَوْفى بِما عاهَدَ عَلَيْهُ اللّهَ فسَيَؤُتْيِهِ أَجْراً عَظِيماً ( 3 ) . وفي ( خلفاء ابن قتيبة ) : كان الزبير لا يشك في ولاية العراق ، وطلحة في اليمن ، فلمّا استبان لهما أنّ عليّا عليه السّلام غير موليهما شيئا أظهرا الشكاة ، فتكلّم الزبير في ملأ من قريش فقال : هذا جزاؤنا من علي قمنا له في أمر عثمان ، حتّى أثبتنا عليه الذنب ، وسببنا له القتل ، وهو جالس في بيته وكفي الأمر ، فلمّا نال بنا ما أراد جعل دوننا فوقنا . وقال طلحة : ما اللوم إلّا لنا ، كنّا ثلاثة من أهل الشورى كرهه أحدنا وبايعناه وأعطيناه ما في أيدينا ومنعنا ما في يده ( 4 ) . « ألا تخبراني أي شيء لكما فيه حقّ دفعتكما عنه وأيّ » هكذا في
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 545
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٥٤٥
هامش
( 1 ) القصص : 83 .
( 2 ) شرح ابن أبي الحديد 11 : 16 .
( 3 ) شرح ابن أبي الحديد 11 : 17 ، والآية 10 من سورة الفتح .
( 4 ) الإمامة والسياسة 1 : 51 .