مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَداءِ وَالصّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً ( 1 ) ، وَمَنْ يُطِعِ اللّهَ وَرسَوُلهَُ وَيَخْشَ اللّهَ وَيتَقَّهِْ فَأُولئِكَ هُمُ الْفائِزُونَ ( 2 ) ، وَمَنْ يُطِعِ اللّهَ وَرسَوُلهَُ يدُخْلِهُْ جَنّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ( 3 ) . « وخادع نفسك في العبادة » روى ( إرشاد المفيد ) عن سعد بن كلثوم قال : كنت عند جعفر بن محمّد عليه السّلام فذكر عليّا فقال : واللّه ما أكل من الدنيا حراما قطّ حتّى مضى لسبيله ، وما عرض له أمران قطّ هما للهّ رضى إلّا أخذ بأشدّهما عليه في دينه ، وما نزلت بالنبي صلّى اللّه عليه وآله نازلة قطّ إلّا دعاه ثقة به ، وما أطاق عمل النبي من هذه الأمة غيره ، وإن كان ليعمل عمل رجل كأنّ وجهه بين الجنّة والنّار يرجو ثواب هذه ويخاف من عقاب هذه ، ولقد أعتق من ماله مئة ألف مملوك في طلب وجه اللّه والنجاة من النار ممّا كدّ بيده ورشح منه جبينه ، وإن كان ليقوت أهله بالزيت والخلّ والعجوة ، وما كان لباسه إلّا الكرابيس ، إذا فضل شيء عن يده من كمه دعا بالجلم فقصهّ . وما من أهل بيته أحد أقرب شبها به في لباسه وفقهه من علي بن الحسين عليه السّلام ، ولقد دخل أبو جعفر ابنه عليه فإذا هو قد بلغ من العبادة ما لم يبلغه ، فرآه قد اصفرّ لونه من السهر ورمضت عيناه من البكاء ، ودبرت جبهته وانخرم أنفه من السجود ، وو رمت ساقاه وقدماه من القيام في الصلاة ، فلم يملك نفسه من البكاء حين رآه بتلك الحال فبكى رحمة له وإذا هو يفكر ، فالتفت إليه بعد هنيهة وقال له : يا بنيّ أعطني بعض تلك الصحف التي فيها عبادة علي
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 48
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٤٨
هامش
( 1 ) النساء : 69 .
( 2 ) النور : 52 .
( 3 ) النساء : 13 .