تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 49

مساهمون:

ص٤٩

بن أبي طالب ، فأعطاه فقرأ فيها شيئا يسيرا ثم تركها من يده تضجّرا وقال : من يقوى على عبادة علي عليه السّلام ( 1 ) . وروى ( أمالي الشيخ ) : أن فاطمة بنت علي عليه السّلام لما نظرت إلى ما يفعل ابن أخيها علي بن الحسين بنفسه من الدأب في العبادة أتت جابر الأنصاري فقالت له : يا صاحب النبي إنّ لنا عليكم حقوقا . ومنها إذا رأيتم أحدنا يهلك نفسه اجتهادا أن تذكرّوه اللّه وتدعوه إلى البقى على نفسه - وهذا علي بن الحسين بقية أخي الحسين قد انخرم أنفه وثفنت جبهته وركبتاه وراحتاه إدآبا منه لنفسه في العبادة . فأتى جابر إليه عليه السّلام وقال له : أما علمت يا ابن رسول اللّه أنّ اللّه تعالى إنّما خلق الجنة لكم ولمن أحبّكم وخلق النّار لمن أبغضكم وعاداكم ، فما هذا الجهد الذي كلفته نفسك فقال عليه السّلام : أما علمت يا صاحب النبي أنّ جدّي رسول اللّه قد غفر له ما تقدّم من ذنبه وما تأخّر فلم يدع الاجتهاد له وتعبّد - بأبي هو وأمي - حتّى انتفخ السّاق وورم القدم وقيل له : أتفعل هذا وقد غفر اللّه لك ما تقدّم من ذنبك وما تأخّر قال : أفلا أكون عبدا شكورا فلمّا رأى جابر أنهّ ليس يغني فيه قوله قال له : يا ابن رسول اللّه البقيا على نفسك فإنّك من أسرة بهم يستدفع البلاء ويستكشف اللّأواء وبهم يستمطر السماء . فقال عليه السّلام له : يا جابر لا أزال على منهاج أبوي صلوات اللّه عليهما مؤتسيا بهما حتّى ألقاهما . فأقبل جابر على من حضر فقال لهم : واللّه ما أرى في أولاد الأنبياء بمثل علي بن الحسين إلّا يوسف بن يعقوب ، واللّه لذرّيّة علي بن الحسين أفضل من ذرية يوسف بن يعقوب إذ منهم لمن يملأ الأرض عدلا كما ملئت جورا » ( 2 ) .

هامش
( 1 ) الإرشاد للمفيد : 255 - 256 .
( 2 ) أمالي الطوسي 2 : 249 ، المجلس 13 .