تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 542

مساهمون:

ص٥٤٢
وَاللَّهِ مَا كَانَتْ لِي فِي الْخِلَافَةِ رَغْبَةٌ - وَلَا فِي الْوِلَايَةِ إِرْبَةٌ - وَلَكِنَّكُمْ دَعَوْتُمُونِي إِلَيْهَا وَحَمَلْتُمُونِي عَلَيْهَا - فَلَمَّا أَفْضَتْ إِلَيَّ نَظَرْتُ إِلَى كِتَابِ اللَّهِ وَمَا وَضَعَ لَنَا - وَأَمَرَنَا بِالْحُكْمِ بِهِ فاَتبَّعَتْهُُ - وَمَا اسْتَنَّ النَّبِيُّ ص فاَقتْدَيَتْهُُ - فَلَمْ أَحْتَجْ فِي ذَلِكَ إِلَى رَأْيِكُمَا وَلَا رَأْيِ غَيْرِكُمَا - وَلَا وَقَعَ حُكْمٌ جهَلِتْهُُ فَأَسْتَشِيرَكُمَا وَإِخْوَانِي الْمُسْلِمِينَ - وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ لَمْ أَرْغَبْ عَنْكُمَا وَلَا عَنْ غَيْرِكُمَا - . وَأَمَّا مَا ذَكَرْتُمَا مِنْ أَمْرِ الْأُسْوَةِ - فَإِنَّ ذَلِكَ أَمْرٌ لَمْ أَحْكُمْ أَنَا فِيهِ بِرَأْيِي - وَلَا ولَيِتهُُ هَوًى مِنِّي - بَلْ وَجَدْتُ أَنَا وَأَنْتُمَا مَا جَاءَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ص قَدْ فُرِغَ مِنْهُ - فَلَمْ أَحْتَجْ إِلَيْكُمَا فِيمَا قَدْ فَرَغَ اللَّهُ مِنْ قسَمْهِِ - وَأَمْضَى فِيهِ حكُمْهَُ - فَلَيْسَ لَكُمَا وَاللَّهِ عِنْدِي وَلَا لِغَيْرِكُمَا فِي هَذَا عُتْبَى - . أَخَذَ اللَّهُ بِقُلُوبِنَا وَقُلُوبِكُمْ إِلَى الْحَقِّ - وَأَلْهَمَنَا وَإِيَّاكُمُ الصَّبْرَ ثم قال ع رَحِمَ اللَّهُ امْرَأً رَأَى حَقّاً فَأَعَانَ عَلَيْهِ - أَوْ رَأَى جَوْراً فرَدَهَُّ - وَكَانَ عَوْناً بِالْحَقِّ عَلَى صاَحبِهِِ أقول : رواه أبو جعفر الإسكافي في ( نقض العثمانية ) فقال - بعد ذكر قصّة بيعته عليه السّلام - : ثم بعث عليّ عليه السّلام بعمّار بن ياسر وعبد الرحمن بن حنبل إلى طلحة والزبير وهما في ناحية المسجد ، فأتياهما فدعواهما فقاما حتّى جلسا إلى عليّ عليه السّلام فقال لهما : نشدتكما اللّه هل جئتماني طائعين للبيعة ، ودعوتماني إليها وأنا كاره لها قالا : نعم ، فقال عليه السّلام : غير مجبرين ولا مقسورين فأسلمتا لي بيعتكما وأعطيتماني عهدكما قالا : نعم ، قال : فما دعاكما بعد إلى ما أرى قالا : أعطيناك بيعتنا على أن لا تقتضي الأمور ولا
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 542 | الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )