تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 543

مساهمون:

ص٥٤٣
تقطعها دوننا ، وتستشيرنا في كلّ أمر ولا تستبد بذلك علينا ، ولنا من الفضل على غيرنا ما قد علمت ، وأنت تقسم وتقطع الأمر وتمضي الحكم بغير مشاورتنا ولا علمنا . فقال عليّ عليه السّلام : لقد نقمتما يسيرا وأرجأتما كثيرا ، فاستغفرا اللّه يغفر لكما ، ألا تخبرانني أدفعتكما عن حقّ واجب لكما فظلمتكما إياّه قالا : معاذ اللّه . قال : فهل استأثرت من هذا المال لنفسي بشيء قالا : معاذ اللّه . قال : أفوقع حكم أو حقّ لأحد من المسلمين فجهلته أو ضعفت عنه قالا : معاذ اللّه . قال : فما الذي كرهتما من أمري حتى رأيتما خلافي قالا : خلافك عمر بن الخطاب في القسم ، إنّك جعلت حقّنا في القسم كحقّ غيرنا ، وسوّيت بيننا وبين من لا يماثلنا فيما أفاء اللّه تعالى بأسيافنا ورماحنا ، وأوجفنا عليه بخيلنا ، وظهرت عليه دعوتنا ، وأخذناه قسرا عمّن لا يرى الإسلام إلّا كرها . فقال عليه السّلام : أما ما ذكرتموه من الاستشارة بكما فو اللّه ما كانت لي في الولاية رغبة ، ولكنّكم دعوتموني إليها وحملتموني عليها ، فخفت أن أردّكم فتختلف الامّة ، فلمّا أفضت إليّ نظرت في كتاب اللّه وسنّة رسوله ، فأمضيت ما دلّاني عليه واتبّعته ، ولم احتج إلى رأيكما فيه ولا رأي غيركما ، ولو وقع حكم ليس في كتاب اللّه بيانه ولا في السنّة برهانه ، واحتيج إلى المشاورة فيه تشاورتكما . وأما القسم والأسوة فإن ذلك أمر لم أحكم فيه بادي ء بدء ، قد وجدت أنا وأنتما رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يحكم بذلك ، وكتاب اللّه ناطق به ، وهو الكتاب الذي لا يأتيه الباطل بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد . وأمّا قولكما : جعلت فيئنا وما أفاءته سيوفنا ورماحنا سواء بيننا وبين غيرنا ، فقديما سبق إلى الإسلام قوم ونصروه بأسيافهم ورماحهم ، فلا فضّلهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في القسمة ولا آثرهم بالسبق ، واللّه سبحانه موف السابق والمجاهد يوم القيامة أعمالهم ، وليس لكما واللّه عندي ولا لغيركما إلّا