تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 544

مساهمون:

ص٥٤٤

هذا ، أخذ اللّه بقلوبنا وقلوبكم إلى الحقّ وألهمنا وإيّاكم الصبر - ثمّ قال - : رحم اللّه امرأ رأى حقّا فأعان عليه ، ورأى جورا فردهّ وكان عونا للحقّ على من خالفه . ورواه ابن عقدة الحافظ بأسانيده ، كما نقله محمّد بن الحسن الطوسي في أواخر ( أماليه ) ( 1 ) . قوله عليه السّلام : « لقد نقمتما » أي : أنكرتما وعتبتما . « يسيرا وأرجأتما » أي : أخّرتما . « كثيرا » نقمهما اليسير ما عرفت من طلبهما شيئا ليس لهما فيه حق ، وإرجاؤهما الكثير ترك طاعتهما الإمام الواجب الإطاعة . قال ابن أبي الحديد : روى الجاحظ أن طلحة والزبير أرسلا إلى عليّ عليه السّلام قبل خروجهما محمّد بن طلحة وقالا له : لا تقل له يا أمير المؤمنين ، ولكن قل له يا أبا الحسن ، لقد فال فيك رأينا وخاب ظنّنا ، أصلحنا لك الأمر ووطدنا ليك الإمرة ، وأجلبنا على عثمان حتى قتل ، فلمّا طلبك النّاس لأمرهم أسرعنا إليك وبايعناك ، وقدنا إليك أعناق العرب ، ووطئ المهاجرون والأنصار أعقابنا في بيعتك ، حتّى إذا ملكت عنانك ، استبددت برأيك عنّا ورفضتنا رفض التريكة ، وأذللتنا إذلالة الإماء ، وملكت أمرك الأشتر وحكيم بن جبلة وغيرهما من الأعراب ونزاع الأمصار ، فكنّا في ما رجوناه منك وأملّناه من ناحيتك كما قال الأوّل :

فكنت كمهريق الذي في سقائه * لرقراق آل فوق رابية صلد
فلمّا أبلغه محمّد بن طلحة ذلك قال عليّ عليه السّلام له : قل لهما فما الذي يرضيكما فذهب وجاء فقال : إنّهما يقولون ولّ أحدنا البصرة والآخر الكوفة .
هامش
( 1 ) الأمالي للشيخ الطوسيّ رحمه اللهّ 2 : 337 - 341 .