وفي ( تاريخ اليعقوبي ) : أتى عليّا عليه السّلام طلحة والزبير فقالا له : قد نالتنا جفوة بعد النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فأشركنا في أمرك ، فقال : أنتما شريكاي في القوّة والاستقامة وعوناي على العجز والأود ( 1 ) . قوله عليه السّلام « لا » ، أي : لم تكن بيعتكما إياي على كونكما شريكي في أمر الخلافة . « ولكنّكما شريكان في القوّة والاستعانة » هكذا في جميع النسخ ( 2 ) ، و ( الاستعانة ) تصحيف من المصنّف ، والصواب : ( والاستقامة ) ، كما عرفته من نقل ( خلفاء ابن قتيبة ) و ( نقض الإسكافي ) و ( تاريخ اليعقوبي ) ( 3 ) ، ولأنّ في مقابله ( الأود ) ، ومقابل ( الأود ) الاستقامة لا ( الاستعانة ) فإنهّ مقابل ( الاستغناء ) . وقال ابن أبي الحديد : الاستعانة هنا الفوز والظفر ، كانوا يقولون للقامر يفوز قدحه ( قد جرى ابناعيان ) وهما خطان يخطان في الأرض يزجر بهما الطير ، واستعان الإنسان إذا قال وقت الظفر والغلبة هذه الكلمة ( 4 ) . قلت : ما قاله غلط في غلط ، فإنه استند إلى قول ( الصحاح ) : ( ابناعيان خطان يخطان في الأرض يزجر بهما الطير ، وإذا علم أن القامر يفوز قدحه قيل جرى ابناعيان ) ( 5 ) . فالاستعانة لو فرض وجوده في كلامه ، هل هي إلّا بمعنى الاستعانة في قوله تعالى : . . . وَإِيّاكَ نَسْتَعِينُ ( 6 ) ، لا بمعنى مصطلح عند القامرين في
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 540
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٥٤٠
هامش
( 1 ) تاريخ اليعقوبيّ 2 : 179 - 180 .
( 2 ) نهج البلاغة 3 : 198 ، شرح ابن ميثم 5 : 346 ، شرح ابن أبي الحديد 19 : 22 .
( 3 ) مضت آنفا مداركه .
( 4 ) شرح ابن أبي الحديد 19 : 22 .
( 5 ) الصحاح 6 : 2172 ، مادة : ( عين ) .
( 6 ) الفاتحة : 5 .