عليّ عليه السّلام : لا ولكنّكما شريكان في القوّة والاستقامة والعون على العجز والأود ، وكان الزبير لا يشكّ في ولاية العراق وطلحة في اليمن ، فلمّا استبان لهما أنّ عليّا عليه السّلام غير موليهما شيئا أظهرا الشكاة ، فتكلّم الزبير في ملأ من قريش فقال : هذا جزاؤنا من عليّ ، قمنا له في أمر عثمان حتّى أثبتنا عليه الذنب وسببنا له القتل ، وهو جالس في بيته وكفي الأمر ، فلمّا نال بنا ما أراد جعل دوننا غيرنا - وقال : ما اللوم إلّا لنا ، كنّا ثلاثة من أهل الشورى كرهه أحدنا وبايعناه ، فأعطيناه ما في أيدينا ومنعنا ما في يده ، فأصبحنا أخطأنا ما رجونا ( 1 ) . وفي ( نقض الإسكافي لعثمانية الجاحظ ) روى : أنّ طلحة والزبير قالا له عليه السّلام وقت البيعة : نبايعك على أنّا شركاءك في هذا الأمر . فقال لهما : لا ، ولكنّكما شريكاي في الفيء ، لا أستأثر عليكما ولا على عبد حبشي مجدع بدرهم فما دون ، لا أنا ولا ولداي هذان ، فإن أبيتم إلّا لفظ الشركة فأنتم عونان لي عند العجز والفاقة ، لا عند القوّة والاستقامة . قال الإسكافي : فاشترطا ما لا يجوز في عقد الإمامة ، وشرط عليه السّلام لهما ما يجب في الدين والشريعة . وقد روى أيضا : أنّ الزبير قال في ملأ من قريش : هذا جزاؤنا من عليّ ، قمنا له في أمر عثمان حتّى أثبتنا عليه الذنب وسببنا له القتل ، وهو جالس في بيته وكفي الأمر ، فلمّا نال بنا ما أراد جعل دوننا غيرنا . وقال طلحة : كنّا ثلاثة من أهل الشورى ، كرهه أحدنا وبايعناه ، فأعطيناه ما في أيدينا ، ومنعنا ما في يده ، فأصبحنا قد أخطأنا اليوم ما رجوناه أمس ، ولا نرجو غدا ما أخطأنا اليوم ( 2 ) .
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 539
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٥٣٩
هامش
( 1 ) الإمامة والسياسة 1 : 51 .
( 2 ) نقله عنه ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة 11 : 16 .