جبلة بالزبير حتّى بايع ، فكان الزبير يقول جاءني لص من لصوص عبد القيس واللجّ على عنقي - وإنّما قال سيف الوضاع : إنّ بيعة طلحة كانت بإجبار الأشتر ، ففي رواية أخرى له : فبعث البصريون إلى الزبير بصريا - وكان رسولهم حكيم بن جبلة العبدي في نفر فجاءوا به يحدونه بالسيف ، وإلى طلحة كوفيا الأشتر في نفر فجاءوا به يحدونه بالسيف - وفي رواية أخرى له : ( ذهب الأشتر فجاء بطلحة يتلهّ تلا عنيفا ) - وبالجملة ، حيث إنّ سيفا الوضّاع ادّعى افتراء أن الكوفيين لم يريدوا غير بيعة الزبير ، والبصريين غير بيعة طلحة ولم يحصل مرادهم ، بل مراد المصريين الذين أرادوا بيعة عليّ عليه السّلام اضطر إلى أن يجعل مكره الزبير بصريّا حكيما ومكره طلحة كوفيّا الأشتر . وأما الزبيريون فقالوا بعدم بيعة الزبير أصلا وأنهّ أراد قتله عليه السّلام . ففي ( الطبري ) : عن الزبير بن بكار ، عن عمهّ مصعب ، عن أبيه عبد اللّه بن مصعب ، عن موسى بن عقبة ، عن أبي حبيبة مولى الزبير قال : لمّا بايع النّاس عليّا عليه السّلام جاء إلى الزبير فاستأذن ، فأعلمت الزبير فسل السيف ووضعه تحت فراشه ثم قال : ايذن له . فأذنت له فدخل ، فسلّم على الزبير وهو واقف بنجوه ثم خرج ، فقال الزبير : قم في مقامه هل ترى من السيف شيئا فقمت في مقامه فرأيت ذباب السيف فأخبرته فقال : ذاك أعجل الرجل . فلمّا خرج عليّ سأله النّاس فقال : وجدت أبرّ ابن أخت . فظنّ النّاس خيرا . فقال عليّ : إنهّ بايعه ( 1 ) . والمكابر المعاند لا علاج له ، ولو كان عليه السّلام أكرههما أو لم يبايعه الزبير ، كيف يخطب النّاس في مقام بعد مقام بأن بيعتي كانت بإجبار من النّاس لي ، أفلم يكن أحد يقوم ويقول له : أنت أكرهت طلحة والزبير . وكيف ومخالفوه كانوا مقرّين بذلك ، فكتب معاوية إليه عليه السّلام : إنّ طلحة والزبير بايعاك وأنا ما
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 537
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٥٣٧
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري 4 : 431 - 432 ، سنة 35 .