« الخارج منها طاعن » على المؤمنين . « والمروي فيها » في ( الصحاح ) : رويت في الأمر إذا نظرت فيه وفكرت يهمز ولا يهمز ( 1 ) . « مداهن » أي : مصانع . في ( عيون ابن بابويه ) ، عن الحاكم البيهقي ، عن محمّد الصولي ، عن أحمد بن محمّد بن إسحاق ، عن أبيه قال : لمّا بويع الرّضا عليه السّلام بالعهد ، اجتمع الناس إليه يهنئونه فأومأ إليهم فأنصتوا ، ثم قال عليه السّلام - بعد ان استمع كلامهم - : الحمد للهّ الفعّال لمّا يشاء لا معقّب لحكمه ، ولا رادّ لقضائه ، يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور ، وصلّى اللّه على محمّد وآله في الأوّلين والآخرين ، وعلى آله الطيبين الطاهرين ، إنّ أمير المؤمنين عضده اللّه بالسداد ووفقّه للرّشاد ، عرف من حقّنا ما جهله غيره ، فوصل أرحاما قطعت ، وآمن نفوسا فزعت ، بل أحياها وقد تلفت ، وأغناها إذ افتقرت ، مبتغيا رضى ربّ العالمين ، لا يريد جزاء إلّا من عنده ، وسيجزي اللّه الشاكرين ولا يضيع أجر المحسنين ، وانهّ جعل إليّ عهده ، والإمرة الكبرى إن بقيت بعده ، فمن حل عقدة أمر اللّه تعالى بشدّها ، وفصم عروة أحبّ اللّه إثباتها ، فقد أباح حريمه وأحلّ محرمه ، إذ كان بذلك زاريا ( 2 ) على الإمام ، منتهكا حرمة الإسلام ، بذلك جرى السالف فصبر منه على الفلتات ولم يتعرّض بعدها على العزمات ، خوفا على شتات الدين واضطراب حبل المسلمين ، ولقرب أمر الجاهلية ورصد المنافقين فرصة تنتهز وبائقة تبتدر ، وما أدري ما يفعل بي ولا بكم ، إن الحكم إلّا للهّ يقص الحق وهو خير الفاصلين ( 3 ) .
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 535
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٥٣٥
هامش
( 1 ) الصحاح 6 : 2364 ، مادة : ( روى ) .
( 2 ) زاريا أي : عاتبا ساخطا غير راض . الصحاح 6 : 2368 ، مادة : ( زرى ) .
( 3 ) عيون أخبار الرضا عليه السّلام 2 : 144 - 145 ح 17 ، وعنه البحار 49 : 141 .