وفي ( صفّين نصر ) ذكر كتاب معاوية : ( ودع الحسد . . . ) ( 1 ) ، لكن لم يذكر جوابه . قوله عليه السّلام : « أما بعد فقد أتتني منك موعظة موصلة » أي : مرقعة أكثر فيها من الوصلة ، وموعظته الموصلة له عليه السّلام مثل ما عرفت في كتابه إليه عليه السّلام : أما بعد فاتّق اللّه يا عليّ - إلخ - في ما نقله ابن ميثم ( 2 ) ويقول تعالى : وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ . . . ( 3 ) فيما مرّ عن ابن أبي الحديد ( 4 ) . « ورسالة محبرة » أي : منقشة . « نمقتها » أي : نقشتها . « بضلالك وأمضيتها بسوء رأيك » كقوله ( واقرأ سورة الفلق وتعوّذ باللهّ من شرّ ما خلق ) . ونظير كلامه عليه السّلام قول أبي دلامة :
كتبوا إليّ صحيفة مطبوعة * جعلوا عليها طينة كالعقرب
فعلمت أنّ الشّر عند فكاكها * ففككتها عن مثل ريح الجورب
وإذا شبيه بالأفاعي رقشت * يوعدنني بتلمظ وتثاوب
وممّا يناسب قوله عليه السّلام ( موعظة وموصلة ) ، ما في ( السير ) أن المهدي لمّا تقلّد الخلافة بعد أبيه ، وفد عبيد اللّه بن الحسن الهاشمي عليه معزّيا ومهنئا ، فتكلّم بكلام أعده وقال : سلوا أبا عبيد اللّه وزير المهدي عمّا تكلّمت ، فسئل أبو عبد اللّه عنه فقال : لم يعد الهاشمي بكلامه أن أخذ مواعظ الحسن البصري ورسائل غيلان ، فلقح بينهما كلاما . فأخبر عبيد اللّه بما قال أبو عبيد
هامش
( 1 ) وقعة صفّين : 110 .
( 2 ) شرح ابن ميثم 4 : 366 .
( 3 ) الزمر : 65 .
( 4 ) شرح ابن أبي الحديد 14 : 42 .