فسمعه يحيى فالتفت إلى ابنيه فقال : أفّ لهذا العقل فلان ممّن يحاسب ، فلمّا كان من الغد جاء ابن طرخان فقلت له : ويحك ما هذا الذي عرضت له نفسك بالأمس . فقال : اسكت ما هو إلّا أن انصرفت إلى منزلي حتّى جاءني من قبل الفضل بدرة ومن قبل جعفر بدرة ، ووهب لي كلّ واحد منهما دارا وأجرى لي من مطبخه ما يكفيني . وكان يحيى يقول : ما وقع غبار مركبي على لحية رجل قط إلّا أوجبت له على نفسي حفظه وألزمتها حقهّ . « ولا تسافر في يوم جمعة حتّى تشهد الصلاة » إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلى ذِكْرِ اللّهِ ( 1 ) وقبل النداء إذا سافر فوّت على نفسه فضلا كثيرا . « إلّا فاصلا في سبيل اللّه » في الجهاد الواجب . « أو في أمر تعذر به » من السفر الاضطراري . « واطع اللّه في جميع » هكذا في ( المصرية ) والصواب : ( في جمل ) كما في ( ابن أبي الحديد ) ( 2 ) و ( ابن ميثم ) ( 3 ) و ( الخطية ) . « أمورك فإنّ طاعة اللّه فاضلة على ما سواها » وَمَنْ يُطِعِ اللّهَ وَرسَوُلهَُ فَقَدْ فازَ فَوْزاً عَظِيماً ( 4 ) ، وَمَنْ يُطِعِ اللّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللّهُ عَلَيْهِمْ
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 47
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٤٧
البرمكي وهو بين ابنيه الفضل وجعفر ، فإذا ابن طرخان واقف على الطريق ، فناداني فاستشرفت له فقال :
صحبت البرامك عشرا ولاء * وبيتي كراء وخبزي شراء
هامش
( 1 ) الجمعة : 10 .
( 2 ) شرح ابن أبي الحديد 18 : 42 .
( 3 ) شرح ابن ميثم 5 : 220 .
( 4 ) الأحزاب : 71 .