تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 525

مساهمون:

ص٥٢٥

وروى المدائني عن عبد اللّه بن جنادة ، قال : قدمت من الحجاز أريد العراق في أوّل إمارة علي عليه السّلام ، فمررت بمكّة فاعتمرت ، ثم قدمت المدينة فدخلت مسجد النبيّ إذ نودي الصلاة جامعة ، فاجتمع الناس وخرج علي عليه السّلام متقلّدا سيفه ، فشخصت الأبصار نحوه ، فحمد اللّه وصلّى على رسوله ، ثم قال : أمّا بعد ، فإنّ اللّه تعالى لمّا قبض نبيه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، قلنا : نحن أهله وورثته وعترته وأولياؤه دون الناس ، لا ينازعنا سلطانه أحد ، ولا يطمع في حقّنا طامع ، إذ انبرى لنا قومنا فغصبونا سلطان نبينا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فصارت الإمرة لغيرنا وصرنا سوقة ، يطمع فينا الضعيف ، ويتعزّز علينا الذليل ، فبكت الأعين منّا لذلك ، وخشنت الصدور وجزعت النفوس . وأيم اللّه لولا مخافة فرقة المسلمين ، وأن يعود الكفر ويبور الدين ، لكنّا على غير ما كنّا لهم ، فولي الأمر ولاة لم يألوا الناس خيرا ، ثم استخرجتموني من بيتي فبايعتموني على شنآن منّي لأمركم ، وفراسة تصدقني ما في قلوب كثير منكم ، وبايعني هذان الرجلان في أوّل من بايع - تعلمون ذلك - وقد نكثا وغدرا ونهضا إلى البصرة بعايشة ، ليفرّقا جماعتكم ويلقيا بأسكم بينكم ، اللّهمّ فخذهما بما عملا أخذة رابية ، ولا تنعش لهما صرعة ولا تقلّهما عثرة ولا تمهلهما فواقا ، فإنّهما يطلبان حقّا تركاه ، ودما سفكاه ، اللهمّ إنّي اقتضيك وعدك ، فإنّك قلت وقولك الحق : . . . ثُمَّ بُغِيَ عَلَيْهِ ليَنَصْرُنَهَُّ اللّهُ . . . ( 1 ) ، اللهمّ فأنجز لي موعدي ، ولا تكلني إلى نفسي إنّك على كلّ شيء قدير ( 2 ) . قال ابن أبي الحديد : دعاؤه عليه السّلام على طلحة والزبير بإراءتهما المساءة ، استجيب الّا انهّ مساءة الدّنيا لا الآخرة ، فانّ اللّه وعدهما على لسان نبيهّ بالجنّة

هامش
( 1 ) الحج : 60 .
( 2 ) نقله عنه ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة 1 : 307 - 308 .
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 525 | الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )