تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 526

مساهمون:

ص٥٢٦

بالتوبة التي نقلت عنهما ، ولولاها لكانا من الهالكين ( 1 ) . قلت : أمّا قوله ( إنّ اللّه وعدهما على لسان نبيهّ بالجنّة ) فسبحانك هذا بهتان عظيم ، إن كان خبرهم في العشرة المبشّرة حقّا ، كان الإسلام باطلا ، فمن العشرة طلحة والزبير وابن عوف وعثمان ، وكل من الأولين يشهد على الأخير بالنفاق والكفر ، والأخير يشهد على كلّ من الأولين كذلك ، كما إنّ طلحة والزبير قتلا آلافا من المسلمين بغير حق ، وأفسدا في الأرض فسادا أثره باق إلى آخر الدّهر ، وقاتلا من هو نفس النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بصريح التنزيل ، ولم يندما عن فعلهما حتّى قتلا وإنّما ترك الزبير قتاله عليه السّلام ، ولو كان تاب للحقّ به عليه السّلام ، كما تاب الحرّ الرياحي من قتاله مع الحسين عليه السّلام ، كما إنّ طلحة إنّما نقل عنه أنهّ لمّا أصابه السهم قال : « اللهمّ خذ منّي لعثمان » ( 2 ) ، فإن صح النقل فقد تاب عن قتله عثمان ، لا عن قتاله أمير المؤمنين . « ولقد استثبتهما » من ثاب يثوب ، أي : طلب منهما الرجوع ، ويروى ( ولقد استتبتهما ) ( 3 ) . « قبل القتال واستأنيت » أي : ترفقت وانتظرت . « بهما أمام الوقاع » أي : الحرب . « فغمطا » بالكسر والفتح ، أي : حقرا . « النعمة وردّا العافية » في ( المروج ) : بعث علي عليه السّلام من يناشدهم اللّه في الدماء ، فأبوا إلّا الحرب ، فبعث رجلا من أصحابه يقال له مسلم ، معه مصحف يدعوهم إلى اللّه فرموه بسهم فقتلوه ، فحمل إليه عليه السّلام . وقالت امّ مسلم :

يا ربّ إنّ مسلما أتاهم * يتلو كتاب اللّه لا يخشاهم
هامش
( 1 ) شرح ابن أبي الحديد
( 2 ) طبقات ابن سعد 3 : 222 - 223 ، تاريخ المدينة المنوّرة 4 : 1169 - 1170 .
( 3 ) نهج البلاغة 2 : 28 .