عاهدت اللّه إن ظفرت بالمخلوع أن اخرجها إلى أفضل آل أبي طالب ، وما أعلم أحدا أفضل من هذا الرجل ، فأرسلهما إليه عليه السّلام في ذلك فأبى ، فأحضره المأمون وقال له كالمتهدّد : إنّ عمر جعل الشورى في ستّة أحدهم جدّك ، وقال : من خالف فاضربوا عنقه ، ولا بد من قبول ذلك . . . ( 1 ) . وفي ( الطبري ) : أنّ الرضا عليه السّلام أخبر المأمون بخلع أهل بغداد له ، وبيعتهم لعمهّ ابن شكله - وإن كان الفضل ستر ذلك عنه - وقال عليه السّلام : لأنّ الناس ينقمون منك مكانه ، ومكان أخيه منك ، ومكان بيعتك لي من بعدك ( 2 ) . وفي ( صفّين نصر ) : أنّ عليّا عليه السّلام كتب إلى معاوية : واعلم أنّ هذا الأمر لو كان إلى الناس أو بأيديهم لحسدونا ولامتنوا به علينا ، ولكنهّ قضاء ممّن امتن به علينا على لسان نبيهّ الصادق المصدّق ، لا أفلح من شك بعد العرفان والبيّنة ، اللهمّ احكم بيننا وبين عدوّنا ( 3 ) . « اللهم إنّهما » أي : طلحة والزبير . « قطعاني وظلماني ونكثا بيعتي والّبا » أي : حرّضا . « الناس عليّ فاحلل ما عقدا ولا تحكم لهما ما أبرما » أي : أحكما . « وأرهما المساءة فيما أمّلا وعملا » روى أبو مخنف في ( جمله ) : أنهّ لمّا رجعت رسل علي عليه السّلام من عند طلحة والزبير وعايشة يؤذنونه بالحرب ، قام فقال : اللهمّ إنّ طلحة نكث بيعتي ، وألّب على عثمان حتّى قتله ، ثم عضهني ورماني ، اللهمّ فلا تمهله . اللهمّ إنّ الزبير قطع رحمي ونكث بيعتي وظاهر عليّ عدوّي ، فاكفنيه اليوم بما شئت ( 4 ) .
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 524
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٥٢٤
هامش
( 1 ) مقاتل الطالبيين : 375 .
( 2 ) تاريخ الطبري 8 : 555 ، سنة 201 .
( 3 ) وقعة صفّين لنصر بن مزاحم : 109 - 110 .
( 4 ) نقله عنه ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة 1 : 305 - 306 .