تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 528

مساهمون:

ص٥٢٨

3

الكتاب ( 7 ) ومن كتاب له عليه السّلام إليه أيضا : أَمَّا بَعْدُ فَقَدْ أَتَتْنِي مِنْكَ مَوْعِظَةٌ مُوَصَّلَةٌ وَرِسَالَةٌ مُحَبَّرَةٌ - نَمَّقْتَهَا بِضَلَالِكَ وَأَمْضَيْتَهَا بِسُوءِ رَأْيِكَ - وَكِتَابُ امْرِئٍ لَيْسَ لَهُ بَصَرٌ يهَدْيِهِ - وَلَا قَائِدٌ يرُشْدِهُُ قَدْ دعَاَهُ الْهَوَى فأَجَاَبهَُ - وَقاَدهَُ الضَّلَالُ فاَتبَّعَهَُ - فَهَجَرَ لَاغِطاً وَضَلَّ خَابِطاً مِنْهُ لِأَنَّهَا بَيْعَةٌ وَاحِدَةٌ لَا يُثَنَّى فِيهَا النَّظَرُ - وَلَا يُسْتَأْنَفُ فِيهَا الْخِيَارُ - الْخَارِجُ مِنْهَا طَاعِنٌ وَالْمُرَوِّي فِيهَا مُدَاهِنٌ أقول : قال ابن أبي الحديد : هذا الكتاب كتبه علي عليه السّلام جوابا عن كتاب كتبه معاوية إليه في أثناء حرب صفين ، بل في أواخرها - وكتاب معاوية : أما بعد ، فان اللّه تعالى يقول في محكم كتابه : وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ ( 1 ) واني أحذرك اللّه أن تحبط عملك وسابقتك بشق عصا هذه الامّة وتفريق جماعتها ، فاتّق اللّه واذكر موقف القيامة ، واقلع عمّا أسرفت فيه من الخوض في دماء المسلمين ، وإنّي سمعت النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يقول : ( لو تمالأ أهل صنعاء وعمان على قتل رجل واحد من المسلمين لأكبّهم اللّه على مناخرهم في النار ) ، فكيف يكون حال من قتل أعلام المسلمين وسادات المهاجرين ، بله ما طحنت رحاء حربه من أهل القرآن ، من شيخ كبير وشاب غرير ، كلّهم باللهّ مؤمن وله مخلص وبرسوله مقرّ عارف ، فان كنت أبا حسن انّما تحارب على الإمرة والخلافة ، فلعمري لو

هامش
( 1 ) الزمر : 65 .