وحمل عليه السّلام وحمل معه الناس ، فما كان القوم إلّا . . . كَرَمادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عاصِفٍ . . . ( 2 ) . وكما استثابهما في البصرة قبل القتال ، استثابهما قبل الخروج من المدينة ، فرووا - وقد نقله ابن أبي الحديد عند قوله عليه السّلام ( يزعم أنه قد بايع بيده ) ( 3 ) - : أنّ معاوية كتب إلى الزبير : « إنّي قد بايعت لك أهل الشام فأجابوا ، فدونك الكوفة والبصرة لا يسبقك إليهما ابن أبي طالب ، وقد بايعت لطلحة من بعدك ، فادعوا الناس إلى الطلب بدم عثمان » . فأقرأ الزبير الكتاب طلحة فأجمعا على نقض البيعة ، فدخلا عليه عليه السّلام فاستأذناه في العمرة ، فقال : ما العمرة تريدان فحلفا ما يريدان غيرها . فقال لهما : إنّما تريدان الغدرة ونكث البيعة ، فحلفا لا يريدان النكث . فقال لهما : فأعيدا البيعة ثانية . فأعاداها بأشدّ ما يكون من الأيمان والمواثيق ، فاذن لهما فلمّا خرجا قال عليه السّلام : واللّه لا ترونهما إلّا في فئة يقتتلان فيها . فقالوا : فمر بردهما عليك . فقال عليه السّلام : . . . لِيَقْضِيَ اللّهُ أَمْراً كانَ مَفْعُولًا . . . ( 4 ) أما واللّه لقد علمت أنّهما سيقتلان أنفسهما أخبث مقتل ، ويأتيان من وردا عليه بأشأم يوم ، ولقد أتياني بوجهي فاجرين ورجعا بوجهي غادرين ناكثين ، واللّه لا يلقياني بعد اليوم إلّا في كتيبة خشناء ، يقتلان فيها نفسهما ، فبعدا لهما وسحقا ( 5 ) .
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 527
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٥٢٧
فخضّبوا من دمه لحاهم * وامهّ قائمة تراهم ( 1 )
هامش
( 1 ) مروج الذهب للمسعودي 2 : 370 ، أنساب الأشراف للبلاذري 2 : 241 .
( 2 ) مروج الذهب للمسعودي 2 : 375 ، والآية 18 من سورة إبراهيم .
( 3 ) نهج البلاغة 1 : 38 ، الخطبة 8 .
( 4 ) الأنفال : 42 .
( 5 ) شرح ابن أبي الحديد 1 : 231 - 233 ، والنقل بتلخيص .