تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 523

مساهمون:

ص٥٢٣

ابسط يدك للبيعة . فقال عليه السّلام : إنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم هكذا كان يبايع . فبايعه الناس . . . ( 1 ) . « ونازعتكم يدي فجذبتموها » هكذا في ( المصرية ) ( 2 ) ، والصواب : ( فجاذبتموها ) كما في ( ابن أبي الحديد وابن ميثم ) ( 3 ) و ( الخطية ) . في ( خلفاء القتيبي ) : قال أبو ثور : كنت فيمن حاصر عثمان ، فكنت آخذ سلاحي وأضعه وعليّ عليه السّلام ينظر اليّ ، لا يأمرني ولا ينهاني ، فلمّا كانت البيعة له خرجت في أثره والناس حوله يبايعونه ، فدخل حايطا من حيطان بني مازن فألجئوه إلى نخلة وحايلوا بيني وبينه ، فنظرت إليهم وقد أخذت أيدي الناس ذراعه يختلف أيديهم على يده . . . ( 4 ) . ثم قوله عليه السّلام هنا : « قبضت كفّي . . . » كقوله عليه السّلام في سابقه : « وبسطتم يدي فكففتها . . . » ( 5 ) دال على قول الإمامية : إنّ الإمامة بالنص من النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، لا ببيعة الناس « وإنّ الإمام كالكعبة يؤتى ولا يأتي » ( 6 ) ، فلم يكن هو عليه السّلام ولا المعصومون من عترته يكترثون ببيعة الناس لهم ، وإنّما كانوا يدعون الناس أحيانا إلى أنفسهم إتماما للحجّة ، فهو عليه السّلام بعد قتل عثمان يمدّ الناس يده لأن يبايعوه فيقبضها ، - كما أنهّ عليه السّلام يوم الشورى يعرض ابن عوف عليه البيعة بشرط العمل بسنّة الشيخين ، فيطوي الكشح عنها ، دلالة على بطلان أمرهم - وكان الحسين عليه السّلام يقول لمن تبعه : قد رفعت بيعتي عن أعناقكم . وكان الرضا عليه السّلام لم يقبل ولاية عهد المأمون حتى أكرهه . ففي ( مقاتل أبي الفرج ) : أنّ المأمون قال للفضل بن سهل وأخيه : إنّي

هامش
( 1 ) مقاتل الطالبيين : 376 .
( 2 ) نهج البلاغة 2 : 28 .
( 3 ) كذا في شرح ابن أبي الحديد 9 : 38 ، ولكن في شرح ابن ميثم 3 : 166 « فجذبتموها » أيضا .
( 4 ) الإمامة والسياسة لابن قتيبة 1 : 46 - 47 .
( 5 ) نهج البلاغة 2 : 249 ، الخطبة 229 .
( 6 ) كفاية الأثر في النصّ على الأئمّة الاثني عشر : 248 .