قول المصنف « منها » هكذا في جميع النسخ ( 1 ) ، والظاهر أنّ المصنف توهم أنهّ قال في أوّل عنوانه : ( ومن خطبة له عليه السّلام ) مع أنهّ قال : ( ومن كلام له عليه السّلام ) . قوله عليه السّلام « فأقبلتم إليّ إقبال العوذ المطافيل على أولادها » نظير قوله عليه السّلام في سابقه : ( فتداكوا عليّ تداك الإبل الهيم يوم ورودها ، قد أرسلها راعيها وخلعت مثانيها ) ( 2 ) ، شبهّ ثمّة شوق الناس في بيعته بإبل عطاش مخلاة السرب ، مطلقة العنان يوم سقيها ، كيف ترد الماء ، وشبهّه هنا بإبل معها أطفالها وهي قريبة العهد بالنتاج ، كيف تقبل على ولدها . وقال ابن أبي الحديد : ( العوذ ) : إذا ولدت عن قريب و ( المطافيل ) : التي زال عنها اسم العياذ ومعها طفلها ، وقد تسمى المطافيل عوذا إلى أن يبعد العهد بالنتاج مجازا ، وعلى هذا قال عليه السّلام : ( العوذ المطافيل ) وإلّا فالاسمان لا يجتمعان حقيقة ( 3 ) . قلت : ما ذكره غلط ، كيف لا يجتمع الاسمان ( العوذ ) و ( المطافيل ) وقد قال في ( الجمهرة ) : والعوذ المطافيل من الإبل الحديثات العهد بالنتاج التي معها أولادها ، والظباء المطافيل التي معها أولادها وهي قريبة عهد بالنتاج ( 4 ) . وكيف لا يجتمعان وقد أكثر الشعراء من الجمع بينهما ، قال الأعشى :
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 521
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٥٢١
الواهب المائة الهجان وعبدها * عوذا تزجّي خلفها أطفالها ( 5 )
وقال الأخطل يصف سحابا :
هامش
( 1 ) نهج البلاغة 2 : 28 ، ولكن في شرح ابن ميثم 3 : 166 ، وشرح ابن أبي الحديد 9 : 38 : منه .
( 2 ) نهج البلاغة 1 : 99 ، الخطبة 54 .
( 3 ) شرح ابن أبي الحديد 9 : 38 .
( 4 ) جمهرة اللغة 2 : 920 ، مادة : ( طفل ) .
( 5 ) جمهرة اللغة : وقال في هامشه : البيت للأعشى في ديوانه : 29 ، وقد استشهد به سيبويه 1 : 94 على عطف « عبدها » على « المائة » وهو مضاف إلى غير الألف واللام .