تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 497

مساهمون:

ص٤٩٧

ذلك ممّا أبدعه في الدين . قال ابن أبي الحديد : قالوا : وكيف لا يزال الشيطان يسلك فجّا غير فجهّ وقد فرّ مرارا من الزحف في أحد وحنين وخيبر ، والفرار من الزحف من عمل الشيطان ( 1 ) قلت : يمكن تصحيح الخبر بأن إن لقيه سالكا فجّا يطمئن بأنهّ يعمل عمله فيسلك فجا آخر لأنهّ كفاه ذلك الفج . قال ابن أبي الحديد ، قالوا : وكيف يدّعى له أنّ السكينة تنطق على لسانه ، أترى كانت السكينة تلاج النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يوم الحديبية حتى أغضبه ( 2 ) . قلت : وبسكينته التي تنطق على لسانه منع النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من الوصيّة ، وقال : إنّ الرجل ليهجر . قال ابن أبي الحديد : قالوا : ولو كان ينطق على لسانه ملك أو بين عينيه ملك يسدده ويوفقه ، أو ضرب اللّه بالحقّ على لسانه وقلبه ، لكان نظيرا للنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، بل أفضل منه ، لأنّ النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كان يؤدي عن ملك ، وعمر كان ملك ينطق على لسانه ، وزيد ملكا آخر بين عينيه يسدده ويوفقه ، وقد كان حكم في أشياء فيخطئ فيها حتى يفهمه إيّاها علي عليه السّلام ومعاذ بن جبل وغيرهما ، حتى قال : ( لولا عليّ لهلك عمر ) ( ولولا معاذ لهلك عمر ) . وكان يشكل عليه الحكم فيقول لابن عباس : غص يا غواص فيفرج عنه . فأين كان الملك السمدّد له ، وأين الحق الذي ضرب به على لسان عمر ومعلوم أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كان ينتظر نزول الوحي ، وعمر على مقتضى هذه الأخبار ، لا حاجة به إلى نزول ملك عليه ، لأن الملكين معه في كلّ وقت ، وقد عززا بثالث وهي السكينة ،

هامش
( 1 ) شرح ابن أبي الحديد 12 : 179 .
( 2 ) المصدر نفسه .