تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 495

مساهمون:

ص٤٩٥

أيزعم أنّ النبيّ نصّ عليه قلت : نعم ، وأزيدك : سألت أبي عمّا يدعّيه ، فقال : صدق . فقال : لقد كان من النبيّ في أمره ذرو من القول لا يثبت حجّة ، ولا يقطع عذرا ، ولقد كان يربع في أمره وقتا ما ، ولقد أراد في مرضه أن يصرّح باسمه ، فمنعت من ذلك إشفاقا وحيطة على الإسلام ، لا ورب هذه البنيّة لا تجتمع عليه قريش أبدا ، ولو وليها لانتقضت عليه العرب من أقطارها ، فعلم النبيّ أنّي علمت ما في نفسه ، فأمسك وأبى اللّه إلّا إمضاء ما حتم ( 1 ) . وروى أبو بكر الأنباري في ( أماليه ) : أنّ عليّا عليه السّلام جلس إلى عمر في المسجد ، وعنده ناس فلمّا قام عرض واحد بذكره ونسبه إلى العجب والتيه ، فقال عمر : حق لمثله أن يتيه ، واللّه لولا سيفه لمّا قام عمود الإسلام ، وهو بعد أقضى الامّة وذو سابقتها وذو شرفها . فقال له ذلك القائل : فما منعكم عنه قال : كرهناه على حداثة السنّ وحبهّ بني عبد المطلب ( 2 ) ، إلى غير ذلك ممّا لو أردنا استقصاءها لطال الكلام . ثمّ ما وضعوا له على لسان غيره عليه السّلام أكثر وأكثر ، وقد نقل ابن أبي الحديد الأشهر منها ، من كتاب مسلم والبخاري عن عايشة قالت : إنّ النبيّ قال : كان في الأمم محدّثون فإن تكن في امّتي فعمر ( 3 ) . وعن سعد بن أبي وقاص قال : استأذن عمر على النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وعنده نساء من قريش ، يكلمّنهّ عالية أصواتهن ، فلمّا دخل ابتدرن الحجاب ، فدخل والنبيّ يضحك ، فقال : عجبت من هؤلاء اللائي كنّ عندي ، فلمّا سمعن صوتك ابتدرن الحجاب ، فقال عمر : أنت أحقّ أن يهبنك - ثم قال لهنّ : أي عدوات أنفسهن

هامش
( 1 ) نقله عنه ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة 12 : 20 - 21 .
( 2 ) نقله عنه ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة 12 : 82 .
( 3 ) شرح ابن أبي الحديد 12 : 177 .
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 495 | الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )