تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 499

مساهمون:

ص٤٩٩
مسيلمة ، خلاف التّقوى ، إلّا أنّ المكابر لا علاج له ، وإلّا فمن أراد إحراق أهل بيت نبيهّ الذين شهد كتاب اللّه بعصمتهم وطهارتهم ، ومنع نبيهّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عن وصيتّه ونسبه إلى الهجر ، وأمر بقتل من كان بمنزلة نفس النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بنص القرآن ، وتخلّف عن جيش لعن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم المتخلّف عنه ، وآذى من كان أذاه أذى اللّه وأذى رسوله - وكلّ ذلك من المقطوع الذي يقرّ الخصم به - كيف يعقل أن يكون محقّا اللهمّ إلّا أنّ يقولوا : أن دين محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كان باطلا ، وانما كان دين عمر حقّا ، وهو لازم قولهم . ولقد حاجّ المأمون فقهاءهم في أحاديثهم المفتعلة ، وقد نقل ذلك محمّد بن بابويه في ( عيونه ) ، وابن عبد ربهّ في ( عقده ) بزيادة ونقصان قال : واللفظ للأوّل ، أمر المأمون يحيى بن أكثم بجمع أربعين رجلا من أهل الكلام والحديث من أهل السنة ، فجمع فقال لهم المأمون : إنّما جمعتكم لأحتجّ بكم عند اللّه ، فاتّقوا اللّه وانظروا لأنفسكم وإمامكم ، لا يمنعكم جلالتي ومكاني من قول الحقّ حيث كان ، وردّ الباطل على من أتى به ، فناظروني بجميع عقولكم . إنّي رجل أزعم أنّ عليّا عليه السّلام خير البشر بعد النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فإن كنت مصيبا فصوّبوني ، وإن كنت مخطئا فردّوا عليّ ، وإن شئتم سألتكم ، وإن شئتم سألتموني . فقال له الذين يقولون بالحديث : بل نسألك ، فقال قائل منهم : إنّا نزعم أن خير النّاس بعد النبيّ أبو بكر وعمر ، من قبل أنّ الرواية المجمع عليها جاءت عن النبيّ أنهّ قال : اقتدوا بالذين من بعدي أبو بكر وعمر ، وعلمنا أنهّ لم يأمر إلّا بالاقتداء بخير النّاس . فقال المأمون : الروايات كثيرة ، ولا بد أن يكون كلّها حقّا ، أو كلّها باطلا ، أو بعضها حقّا وبعضها باطلا . فلو كانت كلّها حقّا كانت كلّها باطلا ، من قبل أنّ بعضها ينقض بعضا . ولو كان كلّها باطلا ، كان في بطلانها بطلان الدين