القبر . فقال الرجل : ومن صاحبه قال : عليّ بن أبي طالب . قال : يا سيدي هو الذي سنّ لهم ذلك وعلّمهم إياّه قال : نعم واللّه . قال : يا سيدي فإن كان محقّا فما لنا نتولّى فلانا وفلانا ، وان كان مبطلا فما لنا نتولاّه فقام الفخر وقال : لعنني اللّه إن كنت أعرف جواب هذه المسألة ( 1 ) . وروى الخطيب عن سويد بن غفلة ، قال : مررت بنفر من الشيعة يتناولون أبا بكر وعمر بغير ما هما له أهل ، فدخلت على عليّ عليه السّلام وقلت له ذلك ، وقلت له : ولولا أنّهم يرون أنّك تضمر لهما على مثل ما أعلنوا ما اجترءوا على ذلك . فقال : أعوذ باللهّ أن أضمر لهما إلّا الحسن الجميل . وصدق سويد في قوله : لولا أنّهم يرون أنهّ عليه السّلام يضمر لهما على مثل ما أعلنوا ما اجترءوا . وصدق عليه السّلام في عدم إضماره غير الحسن الجميل ، فإنه عليه السّلام كان لا يضمر غير الحقّ لأحد ، والحقّ حسن جميل ، ولم يفصح عليه السّلام لأن عامّة النّاس كانوا غير عارفين به عليه السّلام ، وانما كان العارف منهم معدودين . وضعوا ما مر من العنوان وغيره في قبال ما جرى من الحقّ على لسانهم ، فروى أحمد بن أبي طاهر صاحب ( تاريخ بغداد ) عن ابن عباس ، قال : دخلت على عمر في أوّل خلافته ، وقد ألقي له صاع من تمر على خصفة ، فدعاني إلى الأكل ، فأكلت تمرة واحدة ، وأقبل يأكل حتى أتى عليه ، ثم شرب من جر كان عنده ، واستلقى على مرفقة له ، ثم قال : من أين جئت قلت : من المسجد . قال : كيف خلفت ابن عمّك - فظننته يعني عبد اللّه بن جعفر - فقلت : خلفته يلعب مع أترابه . قال : لم أعن ذلك ، إنّما عنيت عظيمكم أهل البيت . قلت : خلفته يمتح بالغرب على نخيلات من فلان ، وهو يقرأ القرآن . قال : يا عبد اللّه عليك دماء البدن ان كتمتنيها هل بقي في نفسه شيء من أمر الخلافة قلت : نعم . قال :
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 494
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٤٩٤
هامش
( 1 ) شرح ابن أبي الحديد 9 : 307 - 308 .