تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 498

مساهمون:

ص٤٩٨

فهو إذن أفضل من النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . وقالوا : والحديث الذي مضمونه : ( لو لم ابعث فيكم لبعث عمر ) ، يستلزم أن يكون النبيّ عذابا على عمر لأنهّ لو لم يبعث لبعث ، فالتنزيل له عن هذه الرتبة التي ليس وراءها رتبة ، ينبغي ألّا يكون في الأرض أحد أبغض إليه منه . وأمّا كونه سراج أهل الجنّة ، فيقتضي أنهّ لولا عمر لكانت الجنّة مظلمة لا سراج فيها . قالوا : وكيف يجوز أن يقال : ( لو نزل العذاب لم ينج منه إلّا عمر ) واللّه تعالى يقول : وَما كانَ اللّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ ( 1 ) . قالوا : وكيف يجوز أن يقال إنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كان يسمع الباطل ويحبهّ ويشهده ، وعمر لا يسمع الباطل ولا يشهده ولا يحبه أليس هذا تنزيها لعمر عمّا لم ينزه عنه النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قالوا : ومن العجب أن يكون النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أرجح من الأمة يسيرا وكذلك أبو بكر ، ويكون عمر أرجح منهما كثيرا ( 2 ) . ثم أجاب ابن أبي الحديد عن تلك الطعون بمغالطات وتأويلات ، كما أنهّ نقل مطاعنه التي ذكرها الإمامية ، ونقل رد المرتضى على قاضي القضاة في دفاعه عنها ، وأجاب عنها بمغالطات ، وأغرب حيث قال - : واعلم أنّ من تصدّى للعيب وجده ، ومن قصر همتّه على الطعن على النّاس انفتحت له أبواب كبيرة ، والسعيد من أنصف ورفض الهوى وتزوّد التقوى ( 3 ) . قلت : فإذا كان الأمر كما ذكر ، فليكن الطعن على إلهية الأوثان وعلى نبوّة

هامش
( 1 ) الأنفال : 33 .
( 2 ) شرح ابن أبي الحديد 12 : 179 - 180 .
( 3 ) شرح ابن أبي الحديد 12 : 180 - 182 .
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 498 | الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )