تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 493

مساهمون:

ص٤٩٣

ولا أدري أين كان هذا الوقار منه ، هل في يوم خيبر أو في باقي مشاهده . وبالجملة ، لا نعلم من الرجل إلّا انهّ لم يكن يشهد الحرب ، أو يشهد فيفرّ حتّى قال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لمّا فرّ هو وصاحبه يوم خيبر : « لأعطين الراية غدا رجلا يحبّ اللّه ورسوله ويحبهّ اللّه ورسوله كرارا غير فرار » ، بمعنى أنّ الرجلين بالعكس لا يحبّان اللّه ورسوله ولا يحبّانهما فرارين غير كرارين . ومن فقراته : ( لم يكن لأحد عندك مطمع ولا هوى ) ( 1 ) . فنسألهم لم يكن لأحد عنده مطمع ، حتى لخالد بن الوليد الذي قتل مالك بن نويرة مسلما وزنا بامرأته ، حتى أنكر عمر عليه عدم إنكاره على خالد . والقول بكون الثلاثة غاصبين عند أمير المؤمنين عليه السّلام وأهل بيته وشيعته من البديهيات ، والأخبار فيه من المتواترات ، فكيف يصح ما قالوا . وقد نقل ابن أبي الحديد عند شرح قوله عليه السّلام : ( وقد قال لي قائل : انّك يا بن أبي طالب على هذا الأمر لحريص ) : عن يحيى بن سعيد الحنبلي المعروف بابن عالية ، وأحد الشهود المعدلين ببغداد قال : كنت حاضرا عند الفخر إسماعيل بن علي الحنبلي الفقيه مقدم الحنابلة ببغداد في الفقه والخلاف ، إذ دخل شخص من الحنابلة قد كان له دين على بعض أهل الكوفة ، فانحدر إليه يطالبه به واتّفق أن حضرت زيارة الغدير فجعل الفخر يسائله : ما فعلت ما رايت هل وصل مالك إليك وهل بقي منه بقيّة وهو يجاوبه حتّى قال الرجل : يا سيدي لو شاهدت يوم الزيارة يوم الغدير ، وما يجري عند قبر علي بن أبي طالب من الفضايح والأقوال الشنيعة وسبّ الصحابة جهارا بأصوات مرتفعة من غير مراقب ولا خيفة فقال الفخر : أي ذنب لهم ، واللّه ما جرّأهم على ذلك ولا فتح لهم هذا الباب إلّا صاحب ذاك

هامش
( 1 ) العقد الفريد 5 : 19 .