تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 492

مساهمون:

ص٤٩٢

كنفسي ، يمضي فيهم أمري ، يقتل المقاتلة ، ويسبي الذريّة ، فما راعني إلّا بردّ كف عمر من خلفي فقال : من تراه يعني فقلت : ما يعنيك وإنّما يعني عليّا عليه السّلام ( 1 ) . وأخذ ذيله من قوله : ( واللّه ما خلّفت أحدا أحبّ أن ألقى اللّه بمثل عمله منك يا عمر ) من قوله عليه السّلام لمّا سجّى عمر : « ما أحد أحبّ أن ألقى اللّه بصحيفته من هذا المسجّى » يعني ليخاصم معه عند ربهّ . فغيرّه بما فعل . ولا ننكر أن يقول عليه السّلام لعمر : وأيم اللّه إن كنت لأرجو أن يجعلك اللّه مع صاحبيك ، أي : أبي بكر وأبي عبيدة ، فإن الثلاثة كانوا أصل السقيفة - وزيد ذاك الكلام الركيك : ( وذاك انّي كنت سمعت النبيّ يقول : ذهبت أنا وأبو بكر وعمر وكنت أنا وأبو بكر وعمر . . . ) تلبيسا . والخبر الثاني وضعوه في مقابل ما تواتر عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في الحسنين عليهما السّلام انّهما سيّدا شباب أهل الجنّة . ومن المضحك انّهم غيّروا ما ورد أنّ أمير المؤمنين عليه السّلام لمّا توفي ارتجت الكوفة كالمدينة يوم قبض النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وجاء رجل باكيّا وهو مسرع مسترجع وقال : « رحمك اللّه يا أبا الحسن ، كنت أوّل القوم إسلاما . . . » بألفاظه في أبي بكر ، فقالوا كما في ( العقد ) : لمّا قبض أبو بكر وسجّي بثوب ارتجت المدينة كيوم قبض النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وجاء عليّ باكيا مسرعا مسترجعا حتّى وقف بالباب ، وهو يقول : رحمك اللّه يا أبا بكر كنت أوّل القوم إسلاما . . . ( 2 ) . ومن فقراته : ( كنت كالجبل لا تحركّه العواصف ) ( 3 ) .

هامش
( 1 ) فضائل الصحابة لأحمد بن حنبل 2 : 571 رقم 966 ، مؤسسة الرسالة ، بيروت ، 1983 ، وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد 7 : 110 .
( 2 ) العقد الفريد 5 : 18 - 19 .
( 3 ) المصدر نفسه .