تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 491

مساهمون:

ص٤٩١

وعثمان يعطي خمس جميع إفريقية لمروان الذي كان أخبث من يزيد بن معاوية ، ولمّا سمع أمير المؤمنين عليه السّلام بأن رجلا من فتية البصرة دعا عامله عثمان بن حنيف إلى ضيافة فأجابه ، كتب إليه ينكر عليه ذلك ، بأن ذاك الإطعام لم يكن للهّ ، لأنهّ دعا الغني وجفا العائل ، فلا ينبغي لعامله إجابته ، وعثمان رأى أنّ أخاه لامهّ الوليد بن عقبة ، صلّى الصبح أربعا بالنّاس في سكره ، وغنّى في صلاته ، وتكلّم في سجوده فقال : أأزيدكم على الأربع ولم ينكر عليه ذلك . فهل منشأ تلك المنكرات إلّا عمر فكيف يعقل ثناؤه عليه السّلام عليه إن هو إلّا افتراء محض . ورووا عنه عليه السّلام أخبارا اخر في ثنائه عليه افتراء وبهتانا ، مثل ما رواه ابن قتيبة ، عن ابن عباس قال : وضع عمر على سريره فتكنفّه النّاس يدعون ويصلّون ، قبل أن يرفع فلم ير عني إلّا رجل قد أخذ بمنكبي من ورائي ، فالتفت فإذا عليّ يترحّم على عمر ، وقال : واللّه ما خلفت أحدا أحبّ أن ألقى اللّه بمثل عمله منك يا عمر ، وأيم اللّه ان كنت لأرجو أن يجعلك اللّه مع صاحبيك ، وذاك انّي سمعت النبيّ يقول : ذهبت أنا وأبو بكر وعمر ، وكنت أنا وأبو بكر وعمر ، وإنّي كنت لأظن أن يجعلك اللّه معهما ( 1 ) . وعن عليّ قال : كنت جالسا عند النبيّ فأقبل أبو بكر وعمر فقال : هذان سيّدا كهول أهل الجنّة من الأوّلين والآخرين ، إلّا النبيّين والمرسلين ، ولا تخبرهما يا عليّ ( 2 ) . فانّ الخبر الأوّل وضعوا صدره ، في مقابل خبر رواه ( فضائل أحمد بن حنبل ) عن أبي ذر قال : قال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : لينتهينّ بنو وليعة أو لأبعثن إليهم رجلا

هامش
( 1 ) الإمامة والسياسة 1 : 1 - 2 .
( 2 ) المصدر نفسه 1 : 1 .