تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 490

مساهمون:

ص٤٩٠

سفيان أيضا كان صهره صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وكان أسنّ من عثمان وأشرف ، فانهّ كان شيخ بني اميّة على الإطلاق ، وامّا سابقته فلم نعرف له منها غير فراره الطويل العريض يوم أحد ، وفي باقي المواطن ، ودفاعه عن أعداء اللّه وأعداء رسوله ، كالمغيرة بن أبي العاص وابن أبي سرح . نعم ، نعرف لعثمان لاحقته أيّام خلافته . ثمّ انّ قوله لأمير المؤمنين عليه السّلام : لعلّهم يعرفون لك حقّك وقرابتك وشرافتك من الرسول ، كيف كانوا يعرفون له حقهّ وهو أوّل من أضعف مقامه وهيّأ تزلزل أمره وبه اقتدوا ، كما اعترف به معاوية . ثم انّ قوله له عليه السّلام : ( وما آتاك اللّه من العلم والفقه والدين ) ، كيف سوى مع ذلك بينه وبين عثمان وقد قال تعالى : . . . هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ . . . ( 1 ) وقال جل ثناؤه : أَ فَمَنْ كانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كانَ فاسِقاً . . . ( 2 ) . وكيف يقول لعثمان : ( فلا تحمل أحدا من بني اميّة على رقاب النّاس ) مع انهّ كان يعلم أن ترك عثمان ذلك من المحالات العاديّة ، فهل قوله ذلك إلّا نفاق منه وعلم ذلك عثمان ، فقبل وما عمل . وكيف يقول لأمير المؤمنين عليه السّلام : لا تحمل أحدا من بني هاشم على رقاب النّاس كما يقول لعثمان لا تحمل أحدا من بني أميّة على رقاب النّاس ، وبنو هاشم أهل بيت النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ودينهم دينه ، وبنو اميّة أعداء اللّه وأعداء رسوله . وكيف يسوّي بينه عليه السّلام وبين عثمان ويقول لكلّ منهما : ( اتّق اللّه ) وأمير المؤمنين عليه السّلام يطلب منه أخوه صاعا من بر بيت المال زائدا على حقهّ اضطرارا ، لجوع أطفاله ، فيحمي له حديدة ويدنيها من جسمه ليعتبر بها ،

هامش
( 1 ) الزمر : 9 .
( 2 ) السجدة : 18 .