عليها ، وانك أحرى القوم ، ان ولّيتها تقيم على الحق المبين والصراط المستقيم - إلى أن قال - : ثم التفت إلى عليّ عليه السّلام فقال : لعل هؤلاء القوم يعرفون لك حقّك وقرابتك وشرفك من النبيّ ، وما آتاك اللّه من العلم والفقه والدين فيستخلفونك ، فإن وليت هذا الأمر فاتق اللّه يا عليّ فيه ، ولا تحمل أحدا من بني هاشم على رقاب الناس - ثم أتلفت إلى عثمان فقال : يا عثمان لعل هؤلاء القوم يعرفون لك صهرك من النبيّ وسنّك وشرفك وسابقتك فيستخلفونك ، فإن وليت هذا الأمر فلا تحمل أحدا من بني اميّة على رقاب الناس - إلى أن قال - : فأخذ عبد الرحمن بيد عثمان فقال له : عليك عهد اللّه وميثاقه لئن بايعتك لتقيمنّ كتاب اللّه وسنّة رسوله وسنّة صاحبيك . وشرط عمر أن لا تحمل أحدا من بني اميّة على رقاب النّاس ، فقال عثمان : نعم - ثم أخذ بيد عليّ عليه السّلام فقال له : أبايعك على شرط ألّا تحمل أحدا من بني هاشم على رقاب النّاس . فقال عليّ عليه السّلام عند ذلك : ما لك ولهذا ، إذا جعلتها في عنقي إن عليّ الاجتهاد لامّة محمّد حيث علمت القوّة والأمانة استعنت بها في بني هاشم كان أو غيرهم - قال عبد الرحمن : لا واللّه حتّى تعطيني هذا الشرط ، قال عليّ عليه السّلام : « واللّه لا أعطيكه أبدا » ، فتركه فقاموا من عنده فخرج عبد الرحمن إلى المسجد فجمع الناس ، ثم قال : انّي نظرت في أمر الناس ، فلم أرهم يعدلون بعثمان ، فلا تجعل يا عليّ سبيلا على نفسك ، فانهّ السيف لا غير - ثم أخذ بيد عثمان فبايعه ( 1 ) . فترى ان عمر أخذ البيعة من أمير المؤمنين عليه السّلام لأبي بكر بالسيف ، وان عمر دبّر أيضا لعثمان أن يؤخذ له من أمير المؤمنين عليه السّلام البيعة بالسيف ، فكيف يعقل ان يمدحه عليه السّلام ولو فرض ألا يكون عليه السّلام منصوبا من قبل اللّه وقبل رسوله ، وكيف يعقل ذلك ، وقد عرف عليه السّلام ان عمر تعمّد صرف الأمر
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 488
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٤٨٨
هامش
( 1 ) الإمامة والسياسة 1 : 24 - 27 ، والنقل بتلخيص .