تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 486

مساهمون:

ص٤٨٦

ينبغي له ، ولقد صنعوا ما اللّه حسيبهم وطالبهم ( 1 ) . وفيه : تفقّد أبو بكر قوما تخلّفوا عن بيعته عند عليّ عليه السّلام ، فبعث إليهم عمر ، فجاء فناداهم وهم في دار عليّ عليه السّلام فأبوا أن يخرجوا ، فدعا بالحطب وقال : والذي نفس عمر بيده لتخرجنّ أو لأحرقنّها على من فيها . فقيل له : إنّ فيها فاطمة . فقال : وإن - إلى أن قال - : ثم قام فمشى معه جماعة حتى أتوا بيت فاطمة ، فدقّوا الباب فلمّا سمعت أصواتهم نادت بأعلى صوتها : يا أبه يا رسول اللّه ، ما ذا لقينا بعدك من ابن الخطاب ، وابن أبي قحافة فلمّا سمع القوم صوتها وبكاءها انصرفوا باكين ، وكادت قلوبهم تتصدّع وأكبادهم تتفطر ، وبقي عمر ومعه قوم ، فأخرجوا عليّا فمضوا به إلى أبي بكر ، فقالوا له : بايع . فقال : إن أنا لم أفعل قالوا : إذن واللّه الذي لا إله إلّا هو ، نضرب عنقك . قال : إذن تقتلون عبد اللّه وأخا رسوله . فقال عمر : أمّا عبد اللّه فنعم ، وأمّا أخا رسوله فلا . وأبو بكر ساكت لا يتكلّم ، فقال له عمر : ألا تأمر فيه بأمرك فقال : لا أكرهه على شيء ما كانت فاطمة إلى جنبه . فلحق عليّ عليه السّلام بقبر النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، يصيح ويبكي وينادي : يا ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَكادُوا يَقْتُلُونَنِي ( 2 ) - إلى أن قال بعد ذكر ورودهما على فاطمة عليها السّلام وتحويلها وجهها إلى الحائط ، وعدم ردّها عليهما جواب سلامهما ، ثم تقريرهما بقول النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فيها : ( رضا فاطمة رضاه وسخطها سخطه ) - فقالت لهما فاطمة : فإنّي اشهد اللّه وملائكته ، أنّكما أسخطتماني وما أرضيتماني ، ولئن لقيت النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، لأشكونكما إليه - إلى أن قال - : فقالت فاطمة لأبي بكر لمّا خرج من عندها : واللّه لأدعون اللّه عليك في كلّ صلاة اصليها - إلى أن قال - : فقال المغيرة لأبي بكر وعمر : الرأي أن تلقوا

هامش
( 1 ) الإمامة والسياسة 1 : 12 .
( 2 ) طه : 94 .