واحتججتم عليه بالقرابة من النبيّ ، وتأخذونه منّا أهل البيت غصبا ، ألستم زعمتم للأنصار أنّكم أولى بهذا الأمر لمّا كان محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم منكم فأعطوكم المقادة وسلّموا إليكم الامارة ، فإذن أحتجّ عليكم بمثل ما احتججتم على الأنصار ، نحن أولى برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حيّا وميّتا ، إن كنتم تؤمنون ، وإلّا فبوءوا بالظلم وأنتم تعلمون . فقال له عمر : إنّك لست متروكا حتى تبايع . فقال له عليّ عليه السّلام : احلب حلبا لك شطره وشد له اليوم يردده عليك غدا - إلى أن قال - : قال عليّ عليه السّلام : اللّه اللّه يا معشر المهاجرين لا تخرجوا سلطان محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في العرب من داره وقعر بيته ، إلى دوركم وقعور بيوتكم ، وتدفعون أهله عن مقامه في الناس وحقهّ ، فو اللّه يا معشر المهاجرين لنحن أحقّ النّاس به ، لأنّا أهل البيت ، ونحن أحقّ بهذا الأمر . ما كان فينا القارئ لكتاب اللّه ، الفقيه في دين اللّه ، العالم بسنن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، المتطلّع لأمر الرعيّة ، الدافع عنهم الأمور السيّئة ، القاسم بينهم بالسويّة ، واللّه إنهّ لفينا ، فلا تتبعوا الهوى فتضلّوا عن سبيل اللّه ، فتزدادوا من الحقّ بعدا . فقال بشير بن سعد الأنصاري : لو كان هذا الكلام سمعته الأنصار منك يا عليّ قبل بيعتها لأبي بكر ما اختلفت عليك . فقال عليّ عليه السّلام : أفكنت أدع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في بيته لم أدفنه ، وأخرج أنازع الناس بسلطانه ( 1 ) وفي ( خلفاء ابن قتيبة ) أيضا : وخرج عليّ كرم اللّه وجهه يحمل فاطمة بنت النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم على دابّة ليلا في مجالس الأنصار ، تسألهم النصرة فيقولون : يا بنت رسول اللّه قد مضت بيعتنا لهذا الرجل ، ولو أنّ زوجك وابن عمّك سبق إلينا قبل أبي بكر ما عدلنا به . فقالت فاطمة : ما صنع أبو الحسن عليه السّلام إلّا ما كان
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 485
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٤٨٥
هامش
( 1 ) الإمامة والسياسة 1 : 11 - 12 .