تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 483

مساهمون:

ص٤٨٣
بحكمته بذم وشكوى في صورة الثناء . وبالجملة ، جميع ما رووه من هذا الخبر ، أو ما كان من قبيله خلاف الدراية ، والأخبار المتواترة والسير المحفوفة بالقرائن والشواهد ، وكيف يصح العنوان وقد كتب معاوية إليه عليه السّلام : ثم كرهت خلافة عمر وحسدته ، واستطلت مدتّه وسررت بقتله ، وأظهرت الشماتة بمصابه ، حتى إنّك حاولت قتل ولده . . . وكيف وقد روى المسعودي ونصر بن مزاحم وغيرهما حتى الطبري - وان كفّ عن نقل تفصيله لعدم احتمال العامّة له عنده - : أنّ محمّد بن أبي بكر لمّا كتب إلى معاوية كتابا - وفيه بعد ذكر النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - : فكان أوّل من أجاب وأناب وصدّق ووافق وأسلم وسلّم ، أخوه وابن عمهّ علي بن أبي طالب ، فصدقّه بالغيب المكتوم ، وآثره على كلّ حميم ، فوقاه كلّ هول ، وواساه بنفسه في كلّ خوف ، فحارب حربه وسالم سلمه ، فلم يبرح مبتذلا لنفسه في ساعات الأزل ومقامات الروع ، حتى برز سابقا لا نظير له في جهاده ، ولا مقارب له في فعله ، وقد رأيتك تساميه ، وأنت أنت وهو هو ، المبرز السابق في كلّ خير ، أوّل الناس إسلاما ، وأصدق الناس نيّة ، وأطيب الناس ذرّيّة ، وأفضل النّاس زوجة ، وخير النّاس ابن عمّ ، وأنت اللعين بن اللعين ، ثم لم تزل أنت وأبوك تبغيان الغوائل لدين اللّه ، وتجهدان على إطفاء نور اللّه ، وتجمعان على ذلك الجموع ، وتبذلان فيه المال ، وتحالفان فيه القبائل ، على ذلك مات أبوك ، وعلى ذلك خلفته ، والشاهد عليك بذلك من يأوي ويلجأ إليك من بقيّة الأحزاب ورؤوس النفاق والشقاق للرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، والشاهد لعليّ عليه السّلام مع فضله المبين وسبقه القديم ، أنصاره الذين ذكروا بفضلهم في القرآن ، فأثنى اللّه عليهم من المهاجرين والأنصار ، فهم معه عصائب وكتائب ، حوله يجاهدون بأسيافهم ، ويهريقون دماءهم دونه ، يرون الفضل في اتبّاعه والشقاء في خلافه ، فكيف