تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 484

مساهمون:

ص٤٨٤

- يا لك الويل - تعدل نفسك بعليّ وهو وارث رسول اللّه ووصيه ، وأبو ولده ، وأولى الناس له اتّباعا ، وآخرهم به عهدا ، يخبره بسرهّ ، ويشركه في أمره ، وأنت عدوهّ وابن عدوهّ ، فتمتع ما استطعت بباطلك ، وليمدد لك ابن العاص في غوايتك . أجابه معاوية : ذكرت حقّ ابن أبي طالب وقديم سوابقه ، وقرابته من نبيّ اللّه ، ونصرته له ، ومواساته إياّه في كلّ خوف وهول ، واحتجاجك عليّ فقد كنّا - وأبوك معنا - في حياة نبيّنا ، نرى حقّ ابن أبي طالب لازما لنا ، وفضله مبرزا علينا ، فلمّا اختار اللّه لنبيهّ ما عنده ، وأتمّ له ما وعده ، وأظهر دعوته ، وأفلج حجته ، قبضه اللّه إليه ، فكان أبوك وفاروقه أوّل من ابتزه وخالفه على ذلك ، اتّفقا واتسقا ، ثم دعواه إلى أنفسهم ، فأبطأ عنهما وتلكأ عليهما ، فهمّا به الهموم وأرادا به العظيم ، فبايع وسلم لهما ، لا يشركانه في أمرهما ولا يطلعانه على سرّهما ، حتى قبضا وانقضى أمرهما - إلى أن قال - : فخذ حذرك يا بن أبي بكر فسترى وبال أمرك ، وقس شبرك بفترك ، تقصر من أن تساوي أو توازي من تزن الجبال حلمه ، لاتلين على قصر قناته ولا يدرك ذو مدى أناته ، أبوك مهّد مهاده وبنى ملكه وشاده ، فإن يكن ما نحن فيه صوابا فأبوك أولّه ، وإن يكن جورا ، فأبوك اسهّ ونحن شركاؤه ، وبهديه أخذنا ، وبفعله اقتدينا ، فعب أباك ما بدا لك أو دع ( 1 ) . وكيف يثني عليهما وقد قال ابن قتيبة وغيره : إنّ عليّا عليه السّلام أتي به إلى به إلى أبي بكر وهو يقول : أنا عبد اللّه وأخو رسوله . فقيل له : بايع . فقال : أنا أحقّ بهذا الأمر منكم ، لا أبايعكم وأنتم أولى بالبيعة لي ، أخذتم هذا الأمر من الأنصار ،

هامش
( 1 ) وقعة صفّين : 118 ، تاريخ الطبري 4 : 557 ، سنة 36 ، مروج الذهب 3 : 20 - 22 ، شرح ابن أبي الحديد 3 : 188 - 190 .
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 484 | الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )