الأذان من اللّه تعالى عليه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ( 1 ) . وأمّا ما نقله عن ( الطبري ) فمع أنّ رواية المخالف لنفسه غير مقبولة ، لا يفهم منه سوى أنهّ عليه السّلام صدق من قول ابنة أبي خيثمة جملة ( ذهب بخيرها ونجا من شرّها ) ، حتى إنهّ عليه السّلام قال : ما قالته ولكن قولّته . يعني ما قالته من نفسها ، ولكن حملت على قوله ، وليس تحته شيء ، لأن معناه أنّ في الخلافة والسلطنة خيرا وشرّا ، ولكنّ عمر ذهب بخيرها ونجا من شرّها بحبسه مثل طلحة والزبير عن الخروج عن المدينة ، حتّى إلى الجهاد لئلّا يخرجا عليه ، وأحدث شورى موجبة لنقض الأمور عليه عليه السّلام وليس قوله عليه السّلام : ( ذهب بخيرها ونجا من شرّها ) إلّا نظير قوله عليه السّلام فيه وفي صاحبه في الشقشقية : لشد ما تشطر أضرعيها . وأمّا باقي العنوان فإمّا افتراء تعمّدا - والافتراء عليه عليه السّلام كالنبيّ عليه السّلام كثير فالخصم يضع لنفسه على حسب هواه - وإمّا توهما من قوله عليه السّلام : لقد صدقت ابنة أبي خيثمة ، أنهّ راجع إلى جميع ما قالته ، مع أنهّ عليه السّلام قيدّه في قولها : ذهب بخيرها ونجا من شرّها . مع أنّ ما في ( الطبري ) تحريف ، فعن ابن عساكر قال عليه السّلام : ( أصدقت ) لا ( لقد صدقت ) ( 2 ) . وممّا ذكرنا يظهر لك ما في قول ابن أبي الحديد ، على أنّ الطبري صرّح أو كاد أن يصرّح بأنّ المراد بهذا الكلام عمر ، فإنّ الطبري إنّما روى وصف بنت أبي خيثمة بما روى ، وأنّ المغيرة كان يعلم أنّ عليّا عليه السّلام يكتم ما في قلبه على عمر كصاحبه ، فأراد المغيرة أن يستخرج ما في قلبه ذاك الوقت فأجابه عليه السّلام
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 482
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٤٨٢
هامش
( 1 ) انظر الكافي 3 : 302 ، ح 1 ، 2 ، من لا يحضره الفقيه 1 : 183 ح 865 ، تهذيب الأحكام 2 : 277 ح 1099 .
( 2 ) نص ما أورده ابن عساكر : للهّ نادبة عمر عاتكة وهي تقول وا عمراه ، مات واللهّ قليل العيب أمات العوج وأبرأ العمد ، وا عمراه ذهب واللهّ بحظها ونجا من شرّها وا عمراه ذهب واللهّ بالسّنة وأبقى الفتنة ، راجع صورة المخطوطة 13 : 189 ( تاريخ ابن عساكر . دار البشائر ) .