تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 481

مساهمون:

ص٤٨١

النقيب فقال : هو عمر . فقلت : أيثني عليه أمير المؤمنين عليه السّلام فقال : نعم ، أما الإمامية فيقولون : إنّ ذلك من التقيّة واستصلاح أصحابه . وأمّا صالحية الزيدية فيقولون : إنهّ أثنى عليه . وأمّا جاروديتهم فيقولون : إنهّ كلام قاله في أمر عثمان ، أخرجه مخرج الذم والتنقص لأعماله ، كما يمدح الآن الأمير الميّت في أيّام الأمير الحيّ بعده ، فيكون ذلك تعريضا به ( 1 ) . وقال الراوندي : المراد به بعض أصحابه عليه السّلام . وهو بعيد ، على أنّ الطبري صرّح أو كاد أن يصرّح ، بأن المراد بهذا الكلام عمر ، فقال : لمّا مات عمر قالت ابنة أبي خيثمة : وا عمراه ، أقام الأود وأبرأ العمد ، أمات الفتن وأحيا السنن ، خرج نقي الثوب بريئا من العيب ( 2 ) . وروى صالح بن كيسان عن المغيرة ، قال : لمّا دفن عمر أتيت عليّا وأنا احبّ أن أسمع منه في عمر شيئا ، فخرج ينفض رأسه ولحيته وقد اغتسل وهو ملتحف بثوب ، لا يشك أنّ الأمر يصير إليه ، فقال : رحم اللّه ابن الخطاب ، لقد صدقت ابنة أبي خيثمة : ذهب بخيرها ونجا من شرّها . أما واللّه ما قالت ولكن قوّلت ( 3 ) . أقول : إنّما الكلام في أصل الخبر وتحقق نسبة العنوان إليه عليه السّلام ، والظاهر أنهّ كسابقيه ، وإنما الرضي عفا اللّه عنه إذا رأى كلاما فصيحا منسوبا إليه عليه السّلام يقبله بدون تدبّر في معناه ، ولو مع وجود شواهد على خلافه ، كما أنهّ في ( مجازاته النبويّة ) نسب إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حديث من رأى الأذان في النوم ( 4 ) ، مع أنهّ في متواتر أخبار الإمامية إنزال جبرئيل عليه السّلام

هامش
( 1 ) شرح ابن أبي الحديد 12 : 3 - 5 .
( 2 ) المصدر نفسه .
( 3 ) تاريخ الطبري 4 : 218 ، سنة 23 ، شرح ابن أبي الحديد 12 : 5 .
( 4 ) المجازات النبويّة للشريف الرضي : 393 ح 310 ، مؤسسة الحلبي ، القاهرة .