وقد كان أشرف على عسكر معاوية بالفتح ( 1 ) . وكذلك قوله : ( حتى استبانت عليهم الحجّة وانقطعت منهم المعذرة ) بلا محصل ، فإنّ معاوية وأصحابه إنّما كانت الحجّة عليهم مستبينة من أوّل الأمر ، وإنّما الخوارج استبانت عليهم الحجّة ، بأنّ دعوة معاوية إلى القرآن كانت مكيدة . وكذلك قوله : ( فمن تم على ذلك منهم فهو الذي أنقذه اللّه من الهلكة ، ومن لج وتمادى فهو الراكس الذي ران اللّه على قلبه ، وصارت دائرة السوء على رأسه ) بلا مفاد ، فإنّ معاوية وأصحابه لم يرضوا بحكم القرآن حتى يتمّوا عليه أو لا يتمّوا ، وانّما الخوارج أمضوا أوّلا عهد التحكيم ، ثم لم يتمّوا عليه ، وقالوا : انهّ كفر . وبالجملة هذا كسابقه افتراء عليه عليه السّلام .
26
الخطبة ( 228 ) ومن كلام له عليه السّلام : للِهَِّ بَلَاءُ فُلَانٍ فَلَقَدْ قَوَّمَ الْأَوَدَ وَدَاوَى الْعَهْدَ - وَأَقَامَ السُّنَّةَ وَخَلَّفَ الْفِتْنَةَ - ذَهَبَ نَقِيَّ الثَّوْبِ قَلِيلَ الْعَيْبِ - أَصَابَ خَيْرَهَا وَسَبَقَ شَرَّهَا - أَدَّى إِلَى اللَّهِ طاَعتَهَُ وَاتقَّاَهُ بحِقَهِِّ - رَحَلَ وَتَرَكَهُمْ فِي طُرُقٍ مُتَشَعِّبَةٍ - لَا يَهْتَدِي بِهَا الضَّالُّ وَلَا يَسْتَيْقِنُ الْمُهْتَدِي أقول : قال ابن أبي الحديد : المراد بفلان عمر ، حدّثني فخار بن معد الموسوي : أنّ في النسخة التي بخط المصنّف تحت ( فلان ) : عمر . وسألت
هامش
( 1 ) وقعة صفّين : 489 ، تاريخ الطبري 5 : 48 - 49 ، سنة 37 ، وشرح ابن أبي الحديد 2 : 216 - 217 ، والنقل بتصرف وتلخيص .