وعن الأصبغ قال : جاء رجل إلى علي عليه السّلام فقال : هؤلاء القوم الذين نقاتلهم ، الدعوة واحدة ، والرسول واحد ، والصلاة واحدة ، والحج واحد ، فبم نسمّيهم قال عليه السّلام : بما سمّاهم اللّه في كتابه . قال : ما كلّ في الكتاب أعلمه . قال : أما سمعت اللّه عزّ وجلّ قال : تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ . . . وَلَوْ شاءَ اللّهُ مَا اقْتَتَلَ الَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّناتُ . وَلكِنِ اخْتَلَفُوا فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ وَمِنْهُمْ مَنْ كَفَرَ . . . ( 1 ) فلمّا وقع الاختلاف كنّا نحن أولى باللهّ وبالكتاب وبالنبي وبالحق فنحن الذين آمنوا وهم الذين كفروا ، وشاء اللّه قتالهم فقاتلناهم هدى بمشية اللّه ربّنا ، وإرادته ( 2 ) . وعن أسماء بن الحكم الفزاري قال : كنّا مع عليّ عليه السّلام بصفّين تحت راية عمّار ارتفاع الضحى واستظللنا ببرد أحمر ، إذ أقبل رجل يستقرى ء الصف حتّى انتهى إلينا ، فقال : أيّكم عمّار فقال عمّار : أنا . قال : أبو اليقظان قال : نعم . قال : إنّ لي إليك حاجة فأنطق بها سرّا أو علانية قال : اختر لنفسك أيّ ذلك شئت . قال : لا بل علانية . قال : فانطق . قال : إنّي خرجت من أهلي مستبصرا في الحق الذي نحن عليه ، لا أشك في ضلالة هؤلاء القوم ، وأنّهم على الباطل ، ولم أزل على ذلك مستبصرا ، حتى كان ليلتي هذه ، فتقدّم منادينا فشهد ألّا إله إلّا اللّه ، وأن محمّدا رسول اللّه ، ونادى بالصلاة فنادى مناديهم بمثل ذلك ، ثمّ أقيمت الصلاة فصلّينا صلاة واحدة ، ودعونا دعوة واحدة ، وتلونا كتابا واحدا ، فأدركني الشّك ، فبتّ بليلة لا يعلمها إلّا اللّه حتى أصبحت فأتيت أمير المؤمنين عليه السّلام فذكرت ذلك له ، فقال : هل لقيت عمّارا قلت لا . قال : فالقه فانظر ما يقول لك فاتبعه فجئتك لذلك . فقال له عمّار : هل تعرف صاحب الراية
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 475
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٤٧٥
هامش
( 1 ) البقرة : 253 .
( 2 ) وقعة صفّين : 322 - 323 .