تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 472

مساهمون:

ص٤٧٢
لمّا حكم حكم الطواغيت الأول * وجار في الحكم وجار في العمل ( 1 )
وروى في حديث التحكيم : أنّ حمرة بن مالك خطيب الشام قام بين الصفّين ، فقال : أنشدكم اللّه يا أهل العراق ألّا أخبرتمونا لم فارقتمونا قالوا : لأنّ اللّه عزّ وجلّ أحلّ البراءة ممّن حكم بغير ما أنزل اللّه ، فتولّيتم الحاكم بغير ما أنزل اللّه ، وقد أمر اللّه بعداوته وحرّمتم دمه وقد أمر اللّه بسفكه ، فعاديناكم لأنّكم حرّمتم ما أحل اللّه وحلّلتم ما حرم اللّه ، وعطّلتم أحكام اللّه واتبعتم هواكم بغير هدى من اللّه . فقال حمرة : قتلتم خليفتنا ونحن غيّب عنه ، بعد أن استتبتموه فتاب ، فعجلتم عليه فقتلتموه ، فنذكركم اللّه لمّا أنصفتم الغائب المتّهم لكم ، فإنّ قتله لو كان عن ملأ من الناس ومشورة كما كانت إمرته ، لم يحل لنا الطلب بدمه ، وقد رضينا أن تعرضوا ذنوبه على كتاب اللّه أوّلها وآخرها ، فإن أحلّ الكتاب دمه برئنا منه وممّن تولاّه ومن يطلب بدمه ، وكنتم اجرتم في أوّل يوم وآخره . وإن كان كتاب اللّه يمنع دمه ويحرمّه تبتم إلى اللّه ربكم ، وأعطيتم الحق من أنفسكم في سفك دم بغير حلهّ ، بعقل أو قود أو براءة ممّن فعل ذلك وهو ظالم ، ونحن قوم نقرأ القرآن وليس يخفى علينا منه شيء ، فأفهمونا الأمر الذي استحللتم عليه دماءنا - إلى أن قال - : فقالوا له : قد قبلنا من عثمان حين دعي إلى اللّه والتوبة من بغيه وظلمه ، وقد كان منّا عنه كف حين أعطانا أنهّ تائب ، حتى جرى علينا حكمه بعد تعريفه ذنوبه ، فلمّا لم يتم التوبة وخالف بفعله عن توبته ، قلنا : اعتزلنا نولّ أمر المسلمين رجلا يكفيك ويكفينا ، فإنهّ لا يحل لنا أن نولّي أمرهم رجلا نتهّمه في دمائنا وأموالنا . فأبى ذلك وأصرّ ،
هامش
( 1 ) وقعة صفّين : 228 - 229 .